تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٤ - الثامن الوصول إلى حد الترخص
..........
________________________________________________________حصة خاصة منه و هي أقل فرد من أفراده و أدناه على أساس أنه لا معنى للتحديد بالجامع فإنه من التحديد بين الأقل و الأكثر و هو غير معقول.
و كذلك الحال بالنسبة إلى الصحيحة الأولى فإنها في مقام بيان تحديد معنى واقعي موضوعي و هو مقدار ابتعاد المسافر عن البلد الذي هو موضوع لوجوب القصر و شرط له، و لا يختلف ذلك المعنى باختلاف أفراد المسافر و لا يمكن أن يراد منها تحديد معنى نسبي لوضوح أن حد الترخص لا يختلف باختلاف أفراد المسافر بأن يكون المعيار في وجوب القصر على كل مسافر هو ابتعاده عن البلد بمسافة لا تتيح له رؤية من وقف في آخر البلد.
و إن شئت قلت: ان كلا العنوانين معرف لمعنى واحد و هو المسافة المحددة واقعا بين موقف الانسان المسافر و آخر بيوت البلد بالنسبة إلى جميع أفراده، فإذا وصل المسافر إلى هذا الحد المعين في الواقع تعين عليه القصر و الّا فلا، و على هذا فإذا تحقق كلا العنوانين و حصل له الوثوق بالوصول إليه فلا إشكال، و أما إذا تحقق أحدهما دون الآخر فيشك في وصوله إلى الحد المذكور لاحتمال أن تحققه كان لسبب داخلي أو خارجي لا في نفسه أو عدم تحقق الآخر كان لذلك بعد ما مر من أن المراد من التواري هو التواري عن العين المجردة المتعارفة بأدنى فردها في حالة استواء الأرض و انبساطها و عدم وجود عائق في البين، كما ان المراد من عدم سماع الأذان هو عدم سماعه بالآذان المتعارفة بأدنى فردها بدون سبب أو وسيلة خارجية.
و في ضوء ذلك إذا قطع المسافر مسافة و نظر و لم ير من هو واقف في آخر البلد و مع ذلك سمع أذان البلد لم يكن متأكدا و واثقا بالوصول إلى حد الترخص، إذ يحتمل ان عدم رؤيته كان مستندا إلى سبب داخلي أو خارجي، أو ان سماعه