تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٢ - الثامن الوصول إلى حد الترخص
..........
________________________________________________________بيوت البلد و منتهى عماراته و كان يرى المسافر يبتعد عنه ثم حجبت عنه رؤيته بحيث لا هو يرى المسافر و لا المسافر يراه فيتوارى كل منهما عن الآخر فحينئذ يجب عليه القصر سواء غابت عن عين المسافر عمارات البلد و بناءاته أيضا أو لا، و هذا معيار ثابت لا يزيد و لا ينقص عادة و لا يختلف باختلاف البلدان و ضخامة عماراتها، و هذا بخلاف ما إذا كان وجوب القصر مربوطا بخفاء عمارات البلد و جدرانه فإنه يختلف من بلد إلى آخر، فمن أجل ذلك جعلت الصحيحة غياب المسافر و تواريه عن عيون الساكنين في آخر بيوت البلد و عماراته معيارا لوجوب القصر.
ثم ان عنوان التواري المأخوذ في الصحيحة صرف طريق إلى ما هو موضوع لوجوب القصر و هو المسافة المعينة المحددة و لا يحتمل دخله في الموضوع.
و من هنا لا يكون تواري المسافر عن أنظارهم و بالعكس الّا في حالة انبساط الأرض و عدم وجود حائل بينهما فإذا غاب المسافر عن عين الواقف في آخر البلد لا لبعد مسافة بينهما بل لأجل وجود حائل كالجبل أو نحوه، أو نزل واديا أو دخل في نفق أو ما شاكل ذلك لم يكف هذا في وجوب القصر فإذن يكون حد الترخص حدا واقعيا و هو عبارة عن ابتعاد المسافر عن آخر بيوت البلد بمسافة حجبته عن عيون أهل تلك البيوت كما أنها حجبتهم عن عيون المسافر، و هذا يعني أنها لا تتيح لكل منهما رؤية الآخر في حالة افتراض انبساط الأرض.
و لكن في مقابل هذه الصحيحة روايات أخرى تدل على أن المعيار في وجوب القصر على المسافر هو ابتعاده مسافة لا يسمع أذان البلد، منها صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن التقصير؟ قال: إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم، و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه