تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٣ - الثامن الوصول إلى حد الترخص
..........
________________________________________________________الأذان فقصر، و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك»[١] فإنها تدل على اناطة وجوب القصر بابتعاد المسافر عن البلد بمسافة لا يسمع فيها الأذان.
ثم ان المتفاهم العرفي من الصحيحة هو تحديد موضوع وجوب القصر بابتعاد المسافر عن آخر بيوت البلد بمسافة لا يتيح له أن يسمع فيها أذان المؤذن العادي الساكن في منتهى بيوت البلد فإنها حد الترخص للكل إذ لا يحتمل أن يكون المراد من الأذان مطلق أذان البلد و إن كان في وسطه أو في الطرف الآخر منه على أساس أنها في مقام بيان تحديد ابتعاد المسافر عن البلد بامتداد شعاع الأذان و هذا بطبعه يقتضي أن يكون المراد منه أذان آخر بيوته كما أنه لا يحتمل أن يكون الحكم إضافيا يختلف باختلاف أفراد المسافر بأن يكون وجوب القصر على كل مسافر منوطا بعدم سماعه الأذان و ذلك ..
أولا: ان الأذان إنما هو في وقت خاص لا في كل وقت يخرج المسافر عن البلد، هذا إضافة إلى أن المسافر قد يكون أصم لا يسمع.
و ثانيا: ان من غير المحتمل أن يختلف حد الترخص باختلاف أفراد المسافر على أساس إختلاف سامعته من حيث القوة و الضعف، فإذن لا محالة يكون المراد من حد الترخص هو المعنى الواقعي الموضوعي و تكون نسبته إلى جميع أفراد المسافر على حد سواء و لا يختلف باختلاف أفراده، و لا معنى لإناطته في حق كل مسافر بعدم سماعه بنفسه الأذان، و بما أن الصحيحة في مقام التحديد فلا محالة يكون المراد منه عدم سماع المسافر الاعتيادي المتعارف، كما ان المراد من الأذان هو أذان الانسان الاعتيادي فإنه المتبع في تمام التحديدات الشرعية لأن إرادة غيره بحاجة إلى قرينة.
ثم ان المراد من المتعارف و العادي ليس هو الجامع بين أفراده بل المراد
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٦ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٣.