تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٥ - الخامس من الشروط أن لا يكون السفر حراما
وجب عليه الاقامة (١)، و لو سافر وجب عليه القصر على ما مر من أن السفر المستلزم لترك واجب لا يوجب التمام إلا إذا كان بقصد التوصل إلى ترك الواجب (٢)، و الأحوط الجمع.
________________________________________________________ (١) هذا إذا كان المنذور هو الصلاة تماما في يوم معين فإنه يجب بحكم العقل الاقامة في مكان للوفاء بالنذر، و أما إذا كان المنذور الصوم في يوم معين فلا تجب الاقامة و يجوز السفر و الإفطار في ذلك اليوم و يصوم بدله يوما آخر، و يدل عليه قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار: «قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيام كلها و يصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّه ...».[١]
قد يقال كما قيل: إن متعلق النذر إن كان الصلاة تماما بشروطها الشرعية و منها ترك السفر كان نذرها منحلا إلى نذر شرطها و هو ترك السفر، فإذن يكون السفر من سفر المعصية و يترتب عليه وجوب التمام، و لا يلزم المحذور المذكور، و إن كان متعلق النذر مطلق التمام و إن لم يكن واجدا لشروطه الشرعية كان النذر باطلا لأنه إذا لم يكن واجدا لها فهو غير مشروع.
و الجواب: ان متعلق النذر هو أجزاء الصلاة المقيدة بشروطها فالتقيد بها داخل في متعلقة دونها، و بما أن الوجوب المتعلق بها فعلي فيكون باعثا و محركا للمكلف نحو تحصيل شروطها و منها ترك السفر و الاقامة فيه كالوجوب الأصلي المتعلق بها في حال الحضر، فإنه يوجب انبعاث المكلف نحو تحصيل شروطها التي يتوقف الاتيان بالصلاة عليها، فإذن لا معنى للقول بأن نذرها يكون نذرا لترك السفر، أو أنه منحل إلى نذرين أحدهما متعلق بالصلاة تماما و الآخر بترك السفر.
(٢) فيه انه لا يمكن أن يكون الحكم فيه التمام حيث يلزم من فرض وجوب التمام عدم وجوبه باعتبار ان الهدف من هذا السفر بما انه الفرار من الواجب و هو الصلاة المنذورة تماما و ترك الاتيان به فهو من سفر المعصية و حكمه
[١] الوسائل ج ١٠ باب: ١٠ من أبواب من يصحّ منه الصّوم الحديث: ٢.