تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٦ - الخامسة إذا شك في أن الركعة التي بيده آخر الظهر أو أنه أتمها و هذه أول العصر
..........
الكلام في الحالة الثانية، فقد يقال بجريان قاعدة التجاوز فيها بدعوى أن المصلي إذا وجد نفسه في صلاة بنية العصر الآن و شك في وجودها من الأول بنى عليه تطبيقا للقاعدة و لازم ذلك هو الفراغ من صلاة الظهر، و حينئذ يكون الشك في صحتها و تماميتها بعد الفراغ منها فيحكم بصحتها تطبيقا لقاعدة الفراغ.
و الجواب: انه لا أساس لهذه الدعوى فإن جريان قاعدة التجاوز في كل مورد منوط بتوفر أمرين فيه ..
أحدهما: احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل، بمعنى أن المكلف إذا كان في مقام الامتثال و أداء الوظيفة فاحتمال ترك الجزء أو الشرط المشكوك في محله عن عمد و التفات غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال، و احتمال تركه خطأ و إن كان محتملا الا انه لما كان نادرا فمقتضى الأصل عدمه، و هذا الأمر غير متوفر في هذه الحالة فإن كون المصلي في مقام الامتثال و أداء الوظيفة لا يقتضي أن ما بيده من الركعة هو أول العصر ضرورة ان احتمال كونه آخر الظهر ليس على خلاف الوظيفة.
و دعوى: أن نية العصر بما أنها موجودة في نفس المصلي الآن فهي تصلح أن تكون قرينة على تحققها من الأول.
مدفوعة: بما تقدم في المسألة الأولى من أن غاية ما يفيده ذلك هو الظن بوجودها من الأول و هو لا يجدي.
و الآخر: ان موضوع القاعدة هو التجاوز عن محل الشيء المشكوك شرعا، و عليه فبطبيعة الحال يختص جريانها بما إذا كان للشيء المشكوك محل معين من قبل الشرع كالتكبيرة و القراءة و الركوع و نحوها من أجزاء الصلاة، فإذا شك في التكبيرة و هو في القراءة بنى على الاتيان بها تطبيقا للقاعدة، و إذا شك في القراءة