تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٢ - السابع أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا و شغلا له
[السابع: أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا و شغلا له]
السابع: أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا و شغلا له، كالمكاري و الجمّال و الملّاح و الساعي و الراعي و نحوهم، فإن هؤلاء يتمون الصلاة و الصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم (١)
________________________________________________________لأنهم ما داموا فيها فهم في بيوتهم، و إذا خرجوا منها إلى ما دون المسافة فلا قيمة له، و إذا خرجوا بقدر المسافة المحددة شرعا قصروا سواء أ كان خروجهم بغاية الزيارة و نحوها أو بغاية أخرى كاختيار منزل أو جمع الكلاء و العشب و نحو ذلك، فلا يصدق على الاعراب الذين يسكنون في البوادي و يدورون فيها من محل إلى آخر طوال السنة، أو في فصل خاص عنوان المسافر، فيكون خروجهم من إطلاقات أدلة وجوب القصر على المسافر بالتخصص لا بالتخصيص. و على هذا فوجوب التمام عليهم يكون على القاعدة فلا يحتاج إلى دليل، هذا إضافة إلى أن قوله عليه السّلام في موثقة عمار: «لا، بيوتهم معهم ...»[١] يدل على ذلك.
(١) الظاهر أنه قدّس سرّه أراد بذلك الأعم من أن يكون نفس السفر عملا لهم مباشرة كالسائق فإن عمله سياقة السيارة، و الطيار و الملاح و المكاري و الجمال و نحوهم، أو يكون السفر مقدمة لعملهم الذي اتخذوه مهنة لهم و لا يتاح لهم أن يمارسوا ذلك العمل أو المهنة الّا بالسفر كالجابي و الراعي و الاشتقان و التاجر الذي يدور في تجارته و الأمير الذي يدور في امارته حيث ان سفر هؤلاء مقدمة لعملهم و مهنتهم.
فالنتيجة: ان المستثنى من إطلاقات وجوب القصر و الافطار على المسافر بالسفر الشرعي هو من اتخذ السفر عملا و شغلا له بنفسه و مباشرة، أو مقدمة لما هو عمل و شغل له، و أما من لم يكن السفر عملا له بأحد المعنيين فلا تكون وظيفته التمام و الصيام، كمن يقطع المسافة الشرعية كل يوم بغاية التنزه و قضاء الوقت، أو بغاية الزيارة للمشاهد المشرفة أو الأقرباء باستمرار و لو في طول السنة فإنه لا يعتبر
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١١ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٥.