تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٣ - السابع أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا و شغلا له
..........
________________________________________________________هذا السفر عملا و مهنة له لا بالمباشرة و لا بالواسطة، و لذا لو سئل عما هو عمل هذا الشخص؟ فلا يقال أن عمله التنزه أو زيارة المشاهد المشرفة، و على هذا من يشتغل كسائق أجرة أو لدى شخص و لو مجانا و تبرعا تعتبر السياقة عملا و مهنة له، فإذن تكون العبرة بما إذا اعتبر السفر لدى العرف العام عملا للشخص بنفسه و مباشرة أو بالواسطة و مقدمة، و لا عبرة بكثرة السفر ما لم يعتبر عملا و حرفة له.
و تطبيق ذلك يتطلب بيان الحالات التالية:
الأولى: ان من كانت مهنته السفر كالسائق و يشتغل بسيارته بين النجف و بغداد فيكفي في وجوب التمام عليه أن يشتغل بها في كل أسبوع بل أسبوعين مرة واحدة، فإن وظيفته فيه التمام في الطريق و المقصد، لأن المعيار انما هو بصدق هذا العنوان لا بكثرة السفر خارجا.
الثانية: ان من كانت مهنته شيئا آخر غير السفر و لكن يسافر من أجل أن يمارس مهنته و عمله في السفر، كما إذا كانت مهنته في بلدة أخرى تبعد عن بلدته بقدر المسافة.
مثال ذلك: نجفي يشتغل في الحلة- مثلا- كطبيب أو مدرس أو طالب جامعي أو عامل أو موظف أو نحو ذلك، فإنه إن كان يسافر إلى هناك في كل يوم و يرجع إلى بلدته بعد انتهاء عمله يتم لا على أساس أن السفر هو عمله بل على أساس ان السفر من أجل أن يمارس عمله هناك و يزاول مهنته كالتدريس أو معالجة المرضى أو نحوهما من دون أن يقرر اتخاذ الحلة مقرا و وطنا له، و على ضوء ذلك فإن لم يتخذ الحلة مقرا و وطنا له فوظيفته التمام فيها و في الطريق ذهابا و ايابا، و إن اتخذها مقرا له كما إذا قرر أن يبقى فيها أربع سنين أو أكثر فحينئذ تعتبر الحلة وطنا اتخاذيا له و يترتب عليها تمام أحكام الوطن و منها وجوب الإتمام.