تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣ - فصل في أحكام الجماعة
..........
مرّ من أن معنى صحة الاقتداء هو أن يعول المأموم على الامام في قراءته إذا قرأ بصورة صحيحة واقعا و إلّا لم يجز أن يعول عليه فيها فإذا ائتم و الحال هذه كان تاركا للقراءة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي و دعوى أن قراءة الامام صحيحة في الواقع على أساس حديث لا تعاد حيث انه معذور فيها اجتهادا أو تقليدا فإذا كانت صحيحة واقعا جاز الاقتداء به لأنّ الروايات التي تنص على جواز الاقتداء غير قاصرة عن شمول ذلك، فإن الخارج من اطلاقها ما إذا كانت قراءة الامام باطلة واقعا .. خاطئة جدا لأنّ قراءة الامام في مفروض المسألة باطلة كذلك، و لا يكون مدلول حديث لا تعاد صحتها لوضوح أن مدلوله صحة الصلاة إذا أخل المصلي بها جزءا أو شرطا شريطة أن يكون معذورا في الاخلال بها و أن لا يكون ذلك الجزء أو الشرط من الأركان، و حيث ان الامام معذور في ترك القراءة الصحيحة في صلاته فيكون مشمولا للحديث، و عليه فتكون صلاته صحيحة في الواقع على أساس أن مفاد الحديث هو أن جزئية القراءة مختصة بحال الالتفات و العلم فلا تكون جزءا في حال الغفلة و الجهل. و على ضوء ذلك فكيف يجوز للمأموم أن يقتدي به و يعول عليه في القراءة مع علمه بأن قراءته باطلة، غاية الأمر أنه معذور اجتهادا أو تقليدا في ترك القراءة الصحيحة في الصلاة دونه، فإنّه لا يكون معذورا في الاقتداء به و الاكتفاء بقراءته الباطلة، فلو صنع ذلك لكان تاركا للقراءة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي.
و من هنا يظهر الفرق بين القراءة و سائر اجزاء الصلاة غير الركنية حيث ان الاخلال بها لا يمنع عن صحة الاقتداء إذا كان الامام معذورا فيه بنكتة أن المأموم لا يعول على الامام فيها.
فالنتيجة: أن مقتضى القاعدة عدم جواز الاقتداء بإمام يرى المأموم بطلان