تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦١ - الثالث من القواطع التردد في البقاء و عدمه ثلاثين يوما
..........
________________________________________________________بالعين المجردة الاعتيادية، و ينتهى بخروج القمر من المحاق و تولد الهلال القادم كذلك.
و على هذا فلو أريد من الشهر فيها الشهر الهلالي، فلا بد من افتراض انطباق أول زمان التردد و التحير في الاقامة على أول آن تحرك القمر و خروجه عن المحاق و ظهور جزء من نصفه المضيء المواجه للأرض بنحو يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية، و استمرار هذا التردد إلى اكمال الدورة الطبيعية للشهر القمري و انتهائها و ابتداء الشهر القادم. و من المعلوم أن هذا مجرد فرض لا واقع له في الخارج، و لو كان فهو نادر جدا، و لا يمكن حمل روايات الباب على ذلك، فاذن لا بد من حمل الشهر فيها على ثلاثين يوما.
و أما الثانية: فلأن قوله عليه السّلام في صحيحة أبي أيوب: «فان لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم ...»[١] فإنه ناص في أن المعيار انما هو بالتردد و التحير الى ثلاثين يوما، ثم الاتمام، و على هذا فلو كان الشهر في سائر الروايات ظاهرا في الشهر القمري لا بد من رفع اليد عن ظهورها فيه بقرينة نص الصحيحة في اعتبار ثلاثين يوما، و مع امكان الجمع الدلالي العرفي بينهما لا تصل النوبة إلى الحمل على التخيير بين الشهر بمعنى ثلاثين يوما و بين الشهر القمري، فإنه إنما هو فيما إذا كان كل من الدليلين ظاهرا في جهة و نصا في جهة أخرى لكي يكون نص كل منهما قرينة على التصرف في ظاهر الآخر، فتكون النتيجة هي التخيير، و الفرض ان النسبة بين الصحيحة و سائر الروايات ليست كذلك، بل نسبة الصحيحة إليها نسبة النص إلى الظاهر، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن بينهما معارضة فحينئذ تسقطان معا من جهة المعارضة و يرجع إلى الأصل العملي في المسألة و هو استصحاب بقاء وجوب القصر عليه إلى ثلاثين يوما فيما إذا كان الشهر القمري
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١٢.