تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٠ - الثالثة و الأربعون إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و علم أنه على فرض الثلاث ترك ركنا
..........
الأول: ان تثبت قاعدة البناء على الأكثر لوازمها العقلية أو العادية.
الثاني: أن يكون العلم الإجمالي علة تامة للتنجز. و لكن كلا الأمرين غير تام.
أما الأمر الأول: فلأن قاعدة البناء و إن كانت قاعدة واقعية مجعولة للشاك في عدد ركعات صلاته لا أنها قاعدة ظاهرية، و لكن بما أنها مجعولة للشاك و المتحير في عدد ركعاتها فلا نظر لها إلى الواقع أصلا، بل الأمر بالعكس تماما فإن موضوع هذه القاعدة هو من استوى شكه و تحيره بالنسبة إلى الواقع من دون أدنى ترجيح لأحد طرفيه على الطرف الآخر، و عليه فالحكم بالبناء على الأكثر و هو الأربع في مفروض المسألة و إن كان حكما واقعيا ألا أن موضوعه هو المتحير و الشاك شريطة اعتدال شكه و استوائه فلا يكون مدلولها إثبات الأكثر واقعا لكي تثبت لوازمه أيضا، فإذن ما ثبت بقاعدة التجاوز و هو الاتيان بالجزء أو الشرط المشكوك لا تنفيه قاعدة البناء على الأكثر لأن ترك الاتيان بذلك الجزء أو الشرط إنما هو من لوازم الاتيان بالأربع واقعا لا بناء و تعبدا، فلا معارضة حينئذ بينهما.
و أما الأمر الثاني: فقد ذكرنا في محله أن القول بالعلية التامة لا أساس له بداهة أن حال العلم الإجمالي ليس كحال العلم التفصيلي في المسألة، فالصحيح هو القول بالاقتضاء فيكون تنجيزه إنما هو على أساس تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه و تساقطها، و إذا جرى في بعض تلك الأطراف دون بعضها الآخر فلا يكون منجزا. و على هذا فلا تعارض بين القاعدتين في المسألة حيث لا يلزم من تطبيقهما عليها محذور المخالفة القطعية العملية، و أما المخالفة القطعية الالتزامية فلا أثر لها و لا تمنع.
فالنتيجة: ان مجرد العلم بعدم مطابقة احداهما للواقع لا يمنع عن جريانهما في المقام بعد ما لا يلزم منه محذور.