تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١١ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
الأخيرتين (١).
________________________________________________________
(١) قد يقال بالفرق بينهما بدعوى ان الظن حجة في الأخيرتين دون الاوليين، و قد يستدل على ذلك بقوله عليه السّلام في صحيحة أبي العباس: «إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، و إن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع فسلّم و انصرف، و إن اعتدل وهمك فانصرف و صلّ ركعتين و أنت جالس ...»[١] فإنه يدل بوضوح على كفاية الظن في الركعتين الأخيرتين.
و بقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي: «إذا لم تدر اثنين صليت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شيء فتشهد و سلّم ثم صل ركعتين»[٢] فإنه أيضا يدل على ذلك بوضوح، ثم إنه لا يمكن التعدي عن موردهما إلى الركعتين الأوليين لأنه بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه، و أما التعدي عن موردهما إلى سائر موارد الشك في الأخيرتين كالشك بين الثنتين و الثلاث و الأربع، و بين الأربع و الخمس و نحوهما فهو على القاعدة باعتبار أن المتفاهم العرفي منهما هو إنهما في مقام اعطاء ضابط كلي لذلك، و لكنهما معارضان بقوله عليه السّلام في موثقة أبي بصير: «فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة و في قلبه من الرابعة شيء سلّم بينه و بين نفسه ثم صلّى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ...»[٣] فإنه ينص على ان وظيفة المصلي هي البناء على الأكثر و صلاة الاحتياط في فرض الظن بأحد الطرفين، و حينئذ فيكون معارضا لهما فيسقطان من جهة المعارضة.
و دعوى أن الطائفة الأولى بما أنها روايات كثيرة التي لا يبعد القطع بصدور بعضها و لو إجمالا فلا تصلح الموثقة أن تعارضها، بل لا بد من طرحها لأنّها مخالفة للسنة ...
مدفوعة بأن دعوى التواتر فيها و لو إجمالا بعيدة جدا، فإنها لا تتجاوز عن روايات معدودة لا تبلغ حد الاستفاضة فضلا عن التواتر.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٧ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: ١.
[٢] الوسائل ج ٨ باب: ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: ١.
[٣] الوسائل ج ٨ باب: ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: ٧.