تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥ - فصل في شرائط إمام الجماعة
..........
معتبرة الحسين بن أبي العلاء جوازه، و قد يجمع بينهما بحمل النهي عن الصلاة خلفهما في الصحيحة على الكراهة بقرينة نص المعتبرة في الجواز، و مع امكان الجمع العرفي الدلالي بينهما لا تصل النوبة إلى المعارضة هذا و الصحيح عدم امكان هذا الجمع العرفي الدلالي بينهما على أساس انه مبني على أن النهي عن الائتمام بهما نهي تكليفي مولوي ظاهر في الحرمة، و لكن الأمر ليس كذلك فإن النهي المذكور لا يمكن أن يكون نهيا تكليفيا مولويا بأن يكون مدلوله حرمة الائتمام بهما ذاتا كسائر المحرمات الشرعية، بل هو نهي ارشادي فيكون مفاده الارشاد إلى مانعية الجذام و البرص عن الائتمام بهما و مفاد المعتبرة الارشاد إلى عدم مانعيتهما عنه، و حينئذ فتقع المعارضة بينهما فتسقطان من جهة المعارضة، و يرجع إلى الأصل في المسألة، و مقتضاه عدم جواز الاقتداء لما مرّ من عدم وجود اطلاق أو عموم في المسألة يدل على مشروعية الجماعة فيها.
و أمّا المحدود بالحد الشرعي فقد دلت على عدم جواز الاقتداء به مجموعة من الروايات عمدتها قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (لا يصلينّ أحدكم خلف المجذوم و الأبرص و المجنون و المحدود ..).[١] و لا يمكن أن يعارض اطلاق هذه الروايات ما دل من الروايات بإطلاقها على جواز الاقتداء بكل من يعلم بعدالته و يطمئن بها و إن كانت النسبة بينهما عموما من وجه و ذلك لأنّ الروايات الأولى تنص على أن جريان الحد الشرعي على شخص مانع عن الاقتداء به، و مقتضى اطلاقها انه مانع و ان كان عدلا. و أما الروايات الثانية فهي بمختلف الألسنة تؤكد على اعتبار العدالة في الامام و مانعية الفسق عن الاقتداء به، و مقتضى اطلاقها الناشي من السكوت في مقام البيان عدم اعتبار شيء آخر في جواز الاقتداء به و عدم مانعية غير الفسق عنه.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١٥ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٦.