تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦ - فصل في شرائط إمام الجماعة
..........
فإذن المعارضة بينهما في مورد الالتقاء و الاجتماع انما هي بين اطلاقي كل واحد منهما، فإن مقتضى اطلاق الأولى أن الحد الشرعي مانع عن الائتمام و إن كان المحدود عادلا، و مقتضى اطلاق الثانية أن غير الفسق لا يكون مانعا، و بما أن اطلاق الأولى اطلاق لفظي ناشي من عدم تقييده، و اطلاق الثانية اطلاق سكوتي ناشي من سكوت المولى في مقام البيان، فلا بد من تقديم الأول على الثاني على أساس أنه حاكم عليه و رافع لموضوعه و هو السكوت. و من هنا يظهر أن تقديم الروايات الأولى على الثانية في مورد الالتقاء ليس بملاك انه لو لم يقدمها لزم كون العنوان المأخوذ في الأولى و هو عنوان المحدود لغوا، فمن أجل ذلك لا بد من تقديم الأولى على الثانية.
و وجه الظهور، هو أن التقديم في المقام لا يمكن أن يكون على أساس هذا الملاك، بل هو بملاك أن الاطلاق السكوتي لا يمكن أن يعارض الاطلاق اللفظي، فلا تصل النوبة إلى التقديم على أساس ذلك. نعم لو كان كلا الاطلاقين على حد سواء فعندئذ لا بد أن يكون الحكم بالتقديم على ضوء الملاك الثاني باعتبار أنه قرينة عرفية عامة في كل مورد يكون الأمر كذلك.
و أما الاعرابىّ: فقد دلت على عدم جواز الاقتداء به مجموعة من الروايات عمدتها صحيحة زرارة و صحيحة أبي بصير، و قد ورد في الأولى قوله عليه السّلام: (لا يصلين أحدكم خلف المجذوم و الأبرص و المجنون و المحدود و ولد الزنا و الأعرابي لا يؤم المهاجرين)[١] و في الثانية قوله عليه السّلام: (خمسة لا يأمّون الناس على كل حال: المجذوم و الأبرص و المجنون و ولد الزنا و الأعرابىّ ..)[٢] فهما ينصان على عدم صحة الاقتداء به، و لا معارض لهما، و تقييد امامة الاعرابي بالمهاجرين لا يدل على المفهوم لما ذكرناه في الأصول من انه لا مفهوم للقيد، فإذن لا يصلح أن
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١٥ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٦.
[٢] الوسائل ج ٨ باب: ١٥ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٥.