تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩١ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
الشمس و يمتد إلى غروبها بعد ضمها إلى النصوص التي تؤكد على اعتبار الترتيب بينهما فإن نتيجة ذلك هي ان الوقت من المبدأ إلى المنتهى صالح لوقوع كل منهما فيه لأنه وقته، و لكن بضم اعتبار الترتيب بينهما إليها يختص الظهر بأول الوقت بمقدار أربع ركعات و العصر بآخر الوقت كذلك، و حيث ان شرطية الترتيب بينهما مختصّة بحال العلم و الالتفات دون حال الجهل و النسيان بمقتضى حديث لا تعاد فبطبيعة الحال يصح الاتيان بكل منهما في الوقت الاختصاصي للآخر جهلا أو نسيانا واقعا و لا مزاحمة في البين، و من هنا يظهر حال المسألة في المقام، فإن المصلى إذا علم بإتيان صلاة العصر دون صلاة الظهر و لم يبق من الوقت الّا مقدار أربع ركعات و هو الوقت الاختصاصي للعصر وجب عليه الاتيان بالظهر فيه لفرض عدم مزاحمتها لصاحبة الوقت، نعم لو كان الوقت الاختصاصي بمعنى عدم صالحيته لغير صاحبة الوقت ذاتا لم يصح الاتيان بالظهر فيه لأنه في نفسه و ذاته لا يقبل غيرها الّا انه لا دليل عليه. أجل قد يستدل على ذلك بمجموعة من الروايات كرواية داود ابن فرقد و رواية الحلبي و رواية معمر أو عمر بن يحيى، و الأوليان في باب الوقت و الثالثة في باب الحيض.
و الجواب: أولا: أنها جميعا ضعيفة من ناحية السند، أما الأولى فلأنها مرسلة، و أما الثانية فلأن في سندها محمد بن سنان، و أما الثالثة فلأن الراوي عن الامام عليه السّلام مردد بين معمر بن عمر و هو لم يوثق، و بين معمر بن يحيى الثقة كما في التهذيب و الاستبصار، فإذن لا يمكن الاستدلال بها.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك أنها لا تقاوم الروايات التي تنص على أن الوقت مشترك بينهما من المبدأ إلى المنتهى، فإنها ناصة في ذلك و غير قابلة للتأويل و التصرف فتصلح أن تكون قرينة على حمل الاختصاص في هذه الروايات