تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٢ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
مضي الوقت هنا أقوى من السابق، نعم لو بقي من الوقت مقدار الاختصاص بالعصر و علم بعدم الاتيان بها أو شك فيه و كان شاكا في الاتيان بالظهر وجب الاتيان بالعصر، و يجري حكم الشك بعد الوقت بالنسبة إلى الظهر (١) لكن الأحوط قضاء الظهر أيضا.
________________________________________________________
بمعنى عدم المزاحم لا بمعنى عدم الصلاحية.
(١) فيه إشكال بل منع، فإنه مبني على تفسير الوقت الاختصاصي بعدم صلاحيته في نفسه لغير صاحبة الوقت و إن لم تكن مزاحمة من قبلها. و لكن قد مر أنه لا دليل على هذا التفسير إذ لا يستفاد من أدلة اعتبار الترتيب أكثر من الاختصاص بمعنى عدم المزاحمة، فإذن لا يجري على الشك في الاتيان بالظهر حكم الشك بعد الوقت، و هل يجري عليه حكم الشك بعد التجاوز عن المحل؟ قد يقال بالجريان، بدعوى أن المستفاد من الأدلة أن محل الظهر شرعا هو قبل ذلك الوقت حيث لا تجوز مزاحمة العصر فيه.
و الجواب: أنه قد ظهر مما مر أن الدليل الخاص على الوقت الاختصاصي لكل من الظهر و العصر غير موجود، و إنما يستفاد ذلك من أدلة الترتيب، و قد عرفت أنها لا تقتضي أكثر من عدم جواز مزاحمة كل منها للأخرى فيه مع كون الوقت في ذاته مشتركا بينهما و صالحا للإتيان بكل منهما فيه، و من المعلوم إن هذه الأدلة لا تقتضي أن محل الظهر شرعا قبل هذا الوقت، إذ لو كانت مقتضية لذلك فمعناه اختصاص هذا الوقت به ذاتا و عدم صلاحيته لغير صاحبته، مع ان الأمر ليس كذلك.
و إن شئت قلت: إن المراد من محل الظهر هو زمانه الذي يمكن الاتيان بها فيه، و الفرض انه لا دليل على تقييده بما قبل ذاك الوقت، و المزاحمة لا تقتضي التقييد، فإذن لا تجري قاعدة التجاوز في المقام أيضا، فيرجع حينئذ إلى أصالة