تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦٦
..........
________________________________________________________عن الرجل إذا زالت الشمس و هو في منزله، ثم يخرج في السفر، فقال: يبدأ بالزوال فيصليها ثم يصلى الأولى بتقصير ركعتين، لأنه خرج من منزله قبل أن تحضره الأولى. و سأل: فإن خرج بعد ما حضرت الأولى. قال: يصلى الأولى أربع ركعات ثم يصلى بعد النوافل ثمان ركعات، لأنه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى، فإذا حضرت العصر صلى العصر بتقصير و هي ركعتان لأنه خرج في السفر قبل أن تحضر العصر».
[١] و هي تنص على أمرين:
أحدهما: ان من خرج من منزله بعد زوال الشمس فله أن يأتي بالنوافل أولا ثم يأتى بالظهر ركعتين معللا بأنه خرج من منزله قبل أن يدخل وقتها.
و الآخر: ان من خرج من منزله بعد دخول الوقت فعليه أن يصلي تماما، و هذا يعني أن المعيار في وجوب القصر إنما هو بالخروج من البلد قاصدا السفر الشرعي قبل دخول الوقت، و أما إذا كان بعده فالحكم هو التمام، و ينبغي لنا أن ننظر في هذين الأمرين.
أما الأمر الأول: فانه و ان كان مخالفا للروايات الناطقة بدخول وقت الظهرين بمجرد زوال الشمس، و هذه الروايات تبلغ من الكثرة حد التواتر إجمالا، و على هذا فالموثقة من هذه الناحية و إن كانت مخالفة للسنة الّا أن مخالفتها لها ليست على نحو التعارض و التنافي المستقر لكي لا تكون حجة في نفسها، بل مخالفتها لها من مخالفة الظاهر للنص باعتبار أن الموثقة ظاهرة في أن وقت الظهرين يدخل بعد الاتيان بالنوافل لا من الزوال، و لا تكون ناصة فيه، و تلك الروايات ناصة في دخول وقتهما بمجرد الزوال فاذن لا بد من رفع اليد عن ظهور الموثقة و حملها على وقت الفضيلة بقرينة نص تلك الروايات على تفصيل تقدم في باب الأوقات. و حيث ان
[١] الوسائل ج ٤ باب: ٢٣ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها الحديث: ١.