تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٣ - الثالثة إذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أنه ترك سجدتين من ركعتين
..........
على البعض المعين لأنه تعيين بلا معين، فلا محالة تسقط من جهة المعارضة.
و أما الاستصحاب و هو استصحاب عدم الاتيان بهما في الركعتين الأوليين و الأخيرتين معا فهو و إن كان لا مانع منه حيث لا يلزم منه محذور المخالفة القطعية العملية، الّا أن المقتضي قاصر في نفسه لعدم ترتب أثر عملي عليه، فإن الأثر إنما يترتب عليه إذا كان قصد البدلية معتبرا في قضاء السجدتين، فعندئذ إذا جرى الاستصحاب وجب الاتيان بأربع سجدات سجدتين منها بدلا عن السجدتين في الركعتين الأوليين، و سجدتين بدلا عن السجدتين في الركعتين الأخيرتين ...
و مع قطع النظر عنه يجب عليه الاحتياط و الاتيان بسجدتين بدلا عن الأوليين و الإتيان بهما ثانيا بدلا عن الأخيرتين، و لكن من الواضح أن قصد البدلية في مثل المقام غير معتبر و لا دليل عليه، نعم قد استظهرنا اعتباره في مقام التمييز لا مطلقا، و على هذا فبما ان المصلي يعلم بوجوب الاتيان بسجدتين عليه دون الأكثر فلا يجري الاستصحاب، أما بالنسبة إلى وجوب الاتيان بهما فلأنه معلوم وجدانا، و معه لا معنى للتمسك بالاستصحاب لإثباته تعبدا بداهة أن ما هو ثابت بالوجدان لا يعقل ثبوته بالتعبد لأنه من أراد انحاء تحصيل الحاصل. و أما بالنسبة إلى نفي الأكثر فلأنه معلوم للمصلي وجدانا و معه لا موضوع للاستصحاب.
فالنتيجة: ان نية البدلية غير معتبرة في صحة الاتيان بالسجدة المنسية أو السجدتين المنسيتين من الركعتين إذ يكفي الاتيان بهما بنية القربة على ما في الذمة من دون إضافة بدليتهما عن السجدتين المنسيتين من الركعتين الأوليين أو الأخيرتين فإنها بحاجة إلى دليل و الروايات التي تنص على وجوب قضاء السجدة المنسية ساكتة عن الدلالة على اعتبار هذه الخصوصية و إنما يكون مفادها وجوب الاتيان بها بدلا عما فات من دون اعتبار خصوصية زائدة ككونها بدلا عن السجدة