تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٣ - الثالث استمرار قصد المسافة
[الثالث: استمرار قصد المسافة]
الثالث: استمرار قصد المسافة فلو عدل عنه قبل بلوغ الأربعة أو ________________________________________________________بكاملها، فمن أجل ذلك يصلي تماما و إن قطع المسافة و هو متردد.
فالنتيجة: ان المعتبر في وجوب القصر هو قصد السفر بقدر المسافة المحددة شرعا و هي ثمانية فراسخ سواء أ كان من منزله أم كان في أثناء الطريق، أم بالرجوع، كما إذا خرج من بلده مترددا و بعد أن طوى شيئا قصد السفر و خرج عن التردد في رأيه إلى العزم فحينئذ إن كان الباقي مسافة فعليه القصر باعتبار أن ما قطعه من المسافة مترددا يلغى من الحساب.
و تنص على ذلك موثقة عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ و يأتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة فراسخ لا يجوز ذلك، ثم ينزل في ذلك الموضع. قال: لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة ...».[١]
فإن قوله عليه السّلام: «لا يكون مسافرا ...» نص في نفي السفر إلّا إذا كان قاصدا طي المسافة الشرعية بكاملها و إلّا فلا يجب عليه القصر و إن قطع أكثر من ثمانية فراسخ بدون القصد، و على هذا فإذا سافر إلى بلد بينه و بين بلده أو مقر إقامته المسافة و في أثناء الطريق عدل إلى بلد آخر يماثله في البعد و المسافة إذا كان ذلك فلا يضر، لأن العبرة إنما هي بنوع القصد و هو قصد المسافة المحددة شرعا فإنه شرط لوجوب القصر و لا خصوصية للشخص، و الفرض أن هذا العدول لا يضر بأصل القصد، و من هذا القبيل ما إذا قصد السفر إلى أحد مكانين لا بعينه و كانا متساويين في المسافة بينهما و بين بلده أو مقر إقامته فإنه ما دام بينه و بينهما مسافة القصر فلا يعتبر التعيين و التمييز لأن المناط إنما هو قصد المسافة النوعي و يتخير في مقام التطبيق.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٤ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٣.