تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦٧
..........
________________________________________________________نسبة الموثقة الى الصحيحتين المتقدمتين نسبة الخاص إلى العام و المقيد إلى المطلق باعتبار ان الموثقة تدل على أن من خرج من منزله ناويا السفر قبل وقت الفضيلة للظهرين يجوز له الاتيان بنافلتهما سفرا ثم الاتيان بهما قصرا.
و أما الصحيحتان فهما تدلان على عدم جواز الاتيان بنافلتهما مطلقا سواء خرج من منزله قبل وقت الفضيلة أو بعده بفترة أو فترات، فإذن لا مانع من تقييد اطلاقهما بها.
فالنتيجة: ان من خرج من بلده مسافرا، فإن كان في أول الزوال و قبل دخول وقت الفضيلة للظهرين جاز له الاتيان بنافلتهما، ثم الاتيان بهما قصرا، و إن كان بعد دخول وقت الفضيلة لم يجز له الاتيان بها، و لكن مع ذلك كان الأجدر و الأولى الاتيان بنافلتهما فيه احتياطا و برجاء المطلوبية.
و أما الأمر الثاني: فلأن الموثقة كغيرها من الروايات معارضة للروايات التي تنص على ان العبرة بالقصر و التمام إنما هي بحال الأداء و الامتثال لا بحال تعلق التكليف و فعليته، منها: صحيحة محمد بن مسلم في حديث قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس؟ فقال: إذا خرجت فصل ركعتين ...».[١]
و منها: صحيحة اسماعيل بن جابر قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: يدخل عليّ وقت الصلاة و أنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي، فقال: صل و أتم الصلاة، قلت: فدخل عليّ وقت الصلاة و أنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج، فقال: فصلّ و قصر فإن لم تفعل فقد خالفت و اللّه رسول اللّه».[٢] و منها:
غيرهما.
فاذن تقع المعارضة بينهما، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات بابها، و بما أنه
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٢١ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١.
[٢] الوسائل ج ٨ باب: ٢١ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٢.