تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٤ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
عدمي و هو عدم وقوع الرأي و الوهم على الثلاث أو الأربع، و قد استشهد على ذلك بقوله عليه السّلام في صدر صحيحة أبي العباس المتقدمة: «إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث»[١] و بقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي: «و إن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة و لا تسجد سجدتي السهو، فإن ذهب إلى الأربع فتشهد و سلم ثم اسجد سجدتي السّهو ...».
[٢] و الجواب: ان هذه الروايات في مقام بيان قاعدة البناء على الظن في عدد الركعات و حجية هذه القاعدة و قيامها مقام اليقين، و ليست في مقام بيان قاعدة البناء على الأكثر و العلاج بصلاة الاحتياط و أن وظيفة من لم يقع رأيه على الثلاث أو الأربع هي تلك القاعدة، و إنما تدل على ذلك روايات اخرى لا هذه.
و إن شئت قلت: إن موضوع قاعدة البناء على الأكثر و العلاج بصلاة الاحتياط هو الشك شريطة اعتداله، و أما روايات قاعدة البناء على الظن في عدد الركعات فهي لا تدل بمفهومها على أن موضوع قاعدة العلاج هو الشك المقيد بقيد عدمي كعدم ترجيح أحد احتمالاته، و هو ما يسمى بالظن، فإن مفهومها انتفاء القاعدة بانتفاء الظن لا إثبات قاعدة العلاج باثبات موضوعها، و من هنا قد صرح في صدر صحيحة البقباق بقاعدة البناء على الظن، و في ذيلها بقاعدة العلاج، فلو لا الذيل لم يمكن استفادة قاعدة العلاج من مفهوم الصدر و الا لكان الذيل تكرارا.
ثم ان الثمرة لا تظهر بين الأمرين في مقام الثبوت و الواقع حيث ان عدم رجحان أحد طرفى الشك مساوق لاعتداله في الواقع بل هو عينه خارجا و إن كان مغايرا له مفهوما، و إنما تظهر الثمرة بينهما في مقام الاثبات في حالة شك المصلي و تردده في أن ما يعرض على نفسه هل هو ظن أو شك، ففي مثل ذلك لو كان موضوع قاعدة العلاج عدم رجحان أحد طرفي الشك لأمكن إحرازه
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٧ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: ١.
[٢] الوسائل ج ٨ باب: ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: ٥.