تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠ - فصل في أحكام الجماعة
و الركوع معه (١)، لكن في هذه لا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة.
________________________________________________________
فيما لا يعذر فيه الجاهل و الناسى.
(١) بل يتعين العكس و هو عدم جواز قطع الحمد مقدمة للركوع مع الامام و إلّا فمعناه جواز ترك القراءة عن عمد و التفات، لما مرّ من أن وجوب متابعة الامام وجوب شرطي و لا يكون المأموم ملزما بها شرعا لا حدوثا و لا بقاء، فلا معارض لدليل وجوب القراءة حينئذ، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن وجوب المتابعة وجوب تعبدي فيكون المأموم ملزما بالعمل بها و إن لم يعمل أثم. إلّا انكم عرفتم انه غير ثابت بدليل لفظي لكي يمكننا التمسك باطلاقه في مثل المقام و يصلح وقتئذ أن يكون طرفا للمعارضة لدليل وجوب القراءة، بل هو مقتضى مفهوم الائتمام فانه يستدعي وجوب متابعة الامام في الصلاة المأمور بها و هي الصلاة الواجدة لأجزائها و شروطها منها القراءة، و من المعلوم أنه لا يقتضي وجوب المتابعة مطلقا حتى فيما إذا لزم منه ترك القراءة فيها عالما عامدا لأنه خلف الفرض باعتبار أنها ليست بالصلاة المأمور بها للمأموم.
و إن شئت قلت: ان الواجب على المأموم طبيعي الصلاة مع القراءة، و هو مخيّر بين أفراده الطولية و العرضية، و على هذا فكما أن بإمكانه القيام بإتيانها مع القراءة منفردا فكذلك بإمكانه القيام باتيانها معها ائتماما، فإذا أراد الاتيان بها كذلك جماعة وجب عليه متابعة الامام في افعالها فيكون وجوب المتابعة متفرع على ارادته الاتيان بالصلاة مع القراءة التي هي وظيفته، و أما الصلاة بدون القراءة مع التمكن منها فهي ليست وظيفة له و مأمورا بها في حقه، فلا يكون ائتمامه به فيها مشروعا إلّا تشريعا لكي تجب متابعته.
فالنتيجة: أن وجوب متابعة الامام في صلاة الجماعة بما أنه وجوب شرطي فلا يصلح أن يعارض أدلة وجوب الأجزاء و شروطها إذا كان المأموم متمكنا منها