تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٦ - السادسة و الخمسون إذا شك في أنه هل ترك الجزء الفلاني عمدا أم لا
..........
________________________________________________________دون الموصوف هذا إضافة إلى ما مر من أن القاعدة إنما تجري في احتمال الترك العمدي إذا كان ضعيفا جدا على نحو لا يعتني به العقلاء، فحينئذ بما أنه لا يمنع عن الشرط الارتكازي لها فلا مانع من جريانها، و أما احتمال الترك العمدي في المسألة فبما أنه من أحد طرفي العلم الإجمالي فهو احتمال معتد به و معه لا يتوفر ما هو ملاك جريانها.
و إن كان قبل الدخول في الركن اللاحق، كما إذا دخل في التشهد أو القيام علم بأنه ترك السجدة الثانية من هذه الركعة و لكن لا يدري أنه تركها عمدا أو سهوا رجع و ألغى ما كان قد أتى به من التشهد أو القيام و سجد بنية الثانية و واصل صلاته و لا شيء عليه، فإن الترك العمدي إنما يوجب بطلان الصلاة إذا لم يكن تداركه في محله و إلّا لم يخل بها، فإن ترك الجزء عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي مبطل للصلاة على أساس ان المأمور به هو الصلاة المشتملة على ذلك الجزء دون الفاقدة له، و أما إذا تفطن قبل الدخول في الركن اللاحق إلى ترك الجزء فيرجع و يأتي به في محله الشرعي من دون استلزامه الاخلال بها لا زيادة و لا نقيصة و لا ترتيبا، و أما زيادة التشهد أو القيام فبما أنها سهوية فلا تضر بالصلاة ما عدا كونها موجبة لسجدتي السهو على الأحوط.
و إن شئت قلت: إن الشك في المقام شك في المحل حقيقة لا بعد تجاوزه على أساس أن ما كان قد أتى به من التشهد أو القيام ليس من الصلاة في شيء حتى يكون الدخول فيه محققا للتجاوز عنه، فإذن يكون المصلي بعد في المحل الشكي، فلا يمكن التمسك بقاعدة التجاوز.
و دعوى: ان تركه إذا كان عمديا فهو غير قابل للتدارك، فإذا لم يكن قابلا له فقد تحقق التجاوز عن المحل، إذ العبرة إنما هي بتحققه سواء أ كان بالدخول في