تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٨ - الثالثة و الأربعون إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و علم أنه على فرض الثلاث ترك ركنا
..........
و أما الأمر الثاني: فلأن النقص المذكور على تقدير ثبوته يعالج بصلاة الاحتياط ..
مدفوعة: بأن هذه الدعوى إنما تصح فيما إذا كانت نسبة الشك في ترك الركن فيها إلى كل من الطرفين على حد سواء، بمعنى أن المصلي شاك في ترك ركن في صلاته بلا فرق بين أنه قد صلى أربع ركعات في الواقع أو ثلاث. و أما إذا لم يكن الأمر كذلك كما في المقام، فإن المصلي كان يعلم بأنه ترك ركنا على تقدير الثلاث في الواقع لا على تقدير الأربع، و هذا العلم يمنع من علاج الشك بصلاة الاحتياط فإنها إنما تعالج الشك باعتبار أنها عوض عن النقص على تقدير ثبوته في الواقع، و من المعلوم أنها إنما تكون عوضا عنه في الصلاة الصحيحة في نفسها بحيث لا يكون على المصلي شيء بعد العلاج بمقتضى نص قوله عليه السّلام: «ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت إنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء».[١] و أما إذا كانت الصلاة باطلة في نفسها واقعا على هذا التقدير فلا مجال لقاعدة البناء و علاج الشك بصلاة الاحتياط فإن الصلاة في الواقع إن كانت تامة فلا حاجة إليها، و إن كانت ناقصة فهي باطلة فلا أثر للعلاج و تدارك النقص، مع أن صريح النص أن أثره تمامية الصلاة في الواقع على تقدير النقص و فراغ الذمة منها واقعا.
فالنتيجة: كما أنه لا يمكن تطبيق قاعدة العلاج في المسألة كذلك لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز فيها بعين ما مر من الملاك و هو أن تطبيقها يتوقف على صحة الصلاة في نفسها بقطع النظر عما هو مورد القاعدة، و الفرض أنها غير صحيحة كذلك الّا بتطبيق قاعدة العلاج، و قد مر أن المسألة ليست من عناصر القاعدة و صغرياتها حتى تنطبق عليها.
و من ذلك يظهر أنه لا يمكن تصحيح الصلاة في المسألة بقاعدة العلاج و لا
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: ٣.