تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٨ - السادسة و العشرون إذا صلى الظهرين و قبل أن يسلم للعصر علم إجمالا أنه إما ترك ركعة من الظهر
..........
هذه الركعة لو كانت رابعة للعصر واقعا انقلبت العصر ظهرا و ظلت العصر في ذمته فلا بد من إعادتها من جديد. و من هنا قلنا أن روايات قاعدة البناء و العلاج لا تشمل المقام، فما في هذه الدعوى من الجمع بين الحكم بصحة الظهر تطبيقا لقاعدة الفراغ و الحكم بصحة العصر تطبيقا لقاعدة البناء على الأكثر فهو جمع بين المتناقضين لأن المصلي لو بنى على الأكثر و جعل ما بيده رابعة للعصر و أتم صلاته لزم محذوران ..
أحدهما: ان صلاة العصر ان كانت تامة في الواقع فبما أن الظهر ناقصة و باطلة حينئذ انقلبت ظهرا و ظلت العصر في ذمته و عليه إعادتها من جديد و بذلك لا يكون الشك في عدد ركعاتها موضوعا لأدلة البناء لأن موضوعها هو الشك في عدد ركعات الصلاة ان كانت تامة في الواقع، فلا شيء عليه كما مر.
و الآخر: ان المصلى لو بنى على الأكثر في صلاة العصر و تشهد و سلم كان قد علم جزما بصحة صلاة الظهر واقعا أما بنفسها أو بسبب انقلاب العصر إليها، و بذلك ترتفع قاعدة الفراغ فيها بارتفاع موضوعها وجدانا و هو الشك في صحتها و فسادها.
و النكتة فيه: ان قاعدة الفراغ قاعدة ظاهرية موضوعها الشك في صحة العمل و فساده بعد الفراغ منه، و قاعدة الانقلاب قاعدة واقعية، فإذا كانت الظهر ناقصة واقعا و العصر تامة كذلك انقلبت ظهرا، فإذن لا يمكن الجمع بين إجراء قاعدة الفراغ في صلاة الظهر و إجراء قاعدة البناء على الأكثر في صلاة العصر و تكون قاعدة البناء على الأكثر واردة على قاعدة الفراغ، فمن أجل هذه النكتة و هي أن صلاة العصر إن كانت تامة في الواقع انقلبت ظهرا لا يمكن تطبيق قاعدة البناء على الأكثر على صلاة العصر أيضا.