تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٢ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة من حين الخروج
و إن كانت مسافة إذا لوحظ آخر المحلة.
[الشرط الثاني: قصد قطع المسافة من حين الخروج]
الشرط الثاني: قصد قطع المسافة من حين الخروج فلو قصد أقل منها و بعد الوصول إلى المقصد قصد مقدارا آخر يكون مع الأول مسافة لم ________________________________________________________إلى ذي خشب و هو مسيرة يوم من المدينة ...»[١] يؤكد ما ذكرناه من أن مبدأ المسافة يحسب من آخر البلد، و من المعلوم ان العرف لا يفهم خصوصية للمدينة بل باعتبار أنها بلدة المسافر، كما أنه لا يفهم خصوصية لكونها بلدة صغيرة أو كبيرة على أساس ان احتساب مبدأ المسافة منه يكون على القاعدة باعتبار ما عرفت من ان تحركاته داخل البلدة و إن كانت بقدر المسافة لا تعد سفرا عرفا.
و أما ما ورد في لسان مجموعة من الروايات من احتساب مبدأ المسافة من المنزل و الانتهاء إليه، منها: قوله عليه السّلام في موثقة عمار: «لا يكون مسافرا حتى يسير من منزلة أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة ...»[٢] فهو أما إن يراد من المنزل المضاف إلى المسافر المعنى الأوسع منه و هو بلدته التي يسكن فيها، باعتبار أنها مكان سكناه، فإذن معنى خروجه من منزله و هو خروجه من بلدته، أو يراد منه المنزل في مقابل البلدة و القرية كما إذا كان من أهل البوادي. و يؤكد ذلك عطف القرية على المنزل بكلمة (أو) في الموثقة، إذ لا يمكن حمل هذا العطف على التخيير بين الأقل و الأكثر بأن يكون المسافر مخيرا بين أن يحسب مبدأ المسافة من منزله أو من قريته و هو كما ترى. فإذن لا محالة يكون المراد من هذا العطف هو ان المسافر إذا كان منزله في قرية لها طول و عرض كالبلدة كان يحسب مبدأ المسافة من آخر قريته أو بلدته، و إن لم يكن فيها كان يحسب مبدؤها من منزله.
إلى هنا قد تبين انه لا فرق بين البلاد الكبيرة و الصغيرة، و هذا الفرق لا يحتاج إلى النص بل هو على القاعدة، فإن منزله إذا لم يكن في بلدة كان خروجه منه يعتبر سفرا منه عرفا دون ما إذا كان في بلدة أو قرية.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٤.
[٢] الوسائل ج ٨ باب: ٤ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٣.