تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٩ - الأول المسافة
..........
________________________________________________________كفاية السفر في المسافة الشرعية و هي ثمانية فراسخ في وجوب القصر مطلقا و إن كان في اتجاهين متعاكسين على نسبة مختلفة بأن يكون الذهاب خمسة فراسخ و الاياب ثلاثة أو بالعكس، فالعبرة انما هي بكون المجموع ثمانية فراسخ، و لكن مع ذلك يجب عليه الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام فيما إذا كان الاتجاهان مختلفين زيادة و نقيصة.
بقي هنا أمور:
الأول: قد يتوهم أن ما ورد في صحيحة زكريا بن آدم من أن التقصير في مسير يوم و ليلة، و في صحيحة أبي نصر في ثلاثة برد، ينافي ما ورد في الروايات الكثيرة بألسنة مختلفة، فتارة بلسان أن التقصير في مسير يوم، و أخرى في بياض يوم، و ثالثة في بريدين و هكذا ...
و الجواب: ان الصحيحتين تدلان على وجوب التقصير في مسير يوم و ليلة و ثلاثة برد و لا تدلان على عدم وجوبه في الأقل من ذلك كمسير يوم أو بريدين، و لا نظر لهما إلى ذلك في الأقل لا نفيا و لا إثباتا.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم دلالتهما على نفي وجوب التقصير في الأقل من مسير يوم و ليلة أو ثلاثة برد، الّا أن دلالتهما على ذلك لما كانت بالاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان فلا تصلح ان تعارض دلالة تلك الروايات على وجوب التقصير في أقل من ذلك مدة و مسافة على أساس أنها بيان فيكون رافعا لدلالتهما برفع منشأها و هو السكوت.
الثاني: قد حددت المسافة الشرعية في مجموعة من الروايات ببريد و هو أربع فراسخ، و هذه المجموعة تنافي الروايات التي تحدد المسافة الشرعية ببريدين تارة، و ببياض يوم أخرى، و بمسير يوم ثالثة.