تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٢ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
إلى التمام.
أما أولا: فلأنه بحاجة إلى دليل يدل على صحة العدول من القصر قبل الانتهاء منه إلى التمام بعد ما كان كل منهما واجبا في نفسه.
و أما ثانيا: فعلى تقدير تسليم وجوده، أنه قاصر عن الشمول للمقام لاختصاصه بما إذا كانت الصلاة المعدول عنها صحيحة في نفسها.
و لكن ذكرنا في الأصول أن هذا القول غير صحيح، و الصحيح أن مرجع التخيير الشرعي إلى إيجاب الجامع لا إيجاب كل واحد منهما مشروطا بترك الآخر، و ذلك لأن المتفاهم العرفي من رواياته بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية كقوله عليه السّلام في المسألة: «من شاء أتم و من شاء قصّر»[١] و قوله عليه السّلام: «إن قصرت فذلك و إن أتممت فهو خير تزداد»[٢] هو وجوب الجامع بينهما بلا خصوصية للقصر أو التمام بما هو، فيكون المجعول وجوبا واحدا متعلقا بالجامع لا وجوبين مشروطين، و على هذا فللمصلي في المواطن المذكورة أن ينوي الصلاة و يكبّر و يقرأ و يركع و يواصل صلاته من دون أن ينوي القصر أو التمام، و إذا وصل إلى التشهد فله أن يسلّم عليهما و ينتهي من الصلاة، كما أن له أن يضيف عليهما ركعتين أخريين ثم يسلم، و لا يلزم أن يأتي بالركعتين الأوليين بنية القصر أو التمام لفرض أن خصوصية القصر أو التمام خارجة عن متعلق الأمر و ليست من خصوصيات الواجب و إنما هي من خصوصيات الفرد فلا يعتبر قصدها في صحة الواجب، و على هذا فإذا نوى المصلي في صلاته فيها القصر يعني التسليم بعد الركعتين، فإذا وصل إلى التشهد فله أن يعدل عما نواه و يضيف عليهما ركعتين أخريين لأن النية المذكورة نية لشيء زائد على الواجب و غير دخيل في صحته فيكون وجودها كعدمها فلا أثر لها فإذن لا فرق بين أن ينوي المصلي في صلاته القصر أو التمام
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٢٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١٠.
[٢] الوسائل ج ٨ باب: ٢٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١٦.