تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١ - فصل في أحكام الجماعة
عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين التي يتحملها الإمام عن المأموم فيعمل كل على وفق رأيه، نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شيء بمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركا له (١) لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان صلاة الإمام فلا يجوز له الاقتداء به، بخلاف المسائل الظنية حيث إن معتقد كل منهما حكم شرعي ظاهري في حقه فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الآخر (٢) بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكما شرعيا، و أما فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الإمام عن المأموم و ضمانه له فمشكل (٣) لأن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان بحسب معتقد ________________________________________________________
فالنتيجة: إن الضابط العام في المقام هو ان الاختلاف بين الامام و المأموم اذا كان فيما يعذر فيه الجاهل جاز الاقتداء به واقعا، و اما فيما لا يعذر فيه الجاهل فلا يجوز الاقتداء به.
(١) ظهر أن الضابط العام في جواز الاقتداء و عدم جوازه ما مرّ، و لا فرق فيه بين أن يعلم المأموم ان الامام يرى كفاية التسبيحات مرة واحدة بالعلم الوجداني أو بالعلم التعبدى، فانه على كلا التقديرين يكون الامام معذورا و كانت صلاته صحيحة في الواقع بمقتضى حديث (لا تعاد). و اذا انكشف الخلاف لم تجب عليه اعادتها بلا فرق بين أن يكون جهله بالواقع بسيطا أو مركبا، و به يظهر حال ما في المتن من الفرق بين العلم و العلمي.
(٢) فيه إشكال بل منع، لما مرّ من أن موضوع جواز الائتمام صحة صلاة الامام واقعا و لو بلحاظ حديث (لا تعاد)، و لا يكفي في جوازه صحتها عند الامام ظاهرا مع بطلانها عند المأموم، كما إذا كان الاختلاف بينهما فيما لا يعذر فيه الجاهل على ما مرّ تفصيله في صدر هذه المسألة.
(٣) بل الظاهر أنه لا إشكال في عدم جواز الاقتداء بمن يرى المأموم