تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠ - فصل في أحكام الجماعة
اجتهادا أو تقليدا وجوب السورة و رأي الآخر عدم وجوبها يجوز اقتداء الأول بالثاني إذا قرأها و إن لم يوجبها، و كذا إذا كان أحدهما يرى وجوب تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين يجوز له الاقتداء بالآخر الذي لا يرى وجوبها لكن يأتي بها بعنوان الندب، بل و كذا يجوز مع المخالفة في العمل أيضا (١) فيما ________________________________________________________
(١) هذا فيما اذا كان الاختلاف بينهما فيما يعذر فيه الجاهل، كما اذا رأى الامام كفاية التسبيحات مرة واحدة في الركعتين الأخيرتين اجتهادا او تقليدا، و رأى المأموم وجوب قراءتها ثلاث مرات كذلك، فإن الامام إذا قرأها مرة واحدة كان معذورا فيجوز الاقتداء به حينئذ باعتبار أن صلاته صحيحة في الواقع بمقتضى حديث (لا تعاد) فلا تجب عليه اعادتها اذا انكشف الخلاف و ظهر أن الواجب في الواقع هو قراءة التسبيحات ثلاث مرات اما اجتهادا او تقليدا، و اذا كان الاختلاف بينهما فيما لا يعذر فيه الجاهل لم يجز الاقتداء به، كما اذا علم المأموم ان الامام يرى اجتهادا أو تقليدا أن وظيفة الجريح أو الكسير اذا كان الجرح او الكسر مجبورا و كانت جبيرته نجسة وضع خرقة طاهرة و المسح عليها، و المأموم يرى أن وظيفته التيمم في هذه الحالة، أو أن الامام يرى جواز الوضوء بماء الورد بخلاف المأموم، مع ان الوضوء مما لا يعذر فيه الجاهل، فلا يجوز للمأموم أن يقتدي به إذا تأكد أنه توضأ على النحو الذي يراه باطلا، بل لا يجوز إذا لم يتأكد بأنه توضأ على النحو الذي يراه صحيحا باعتبار إنه لم يحرز صحة صلاته حينئذ في الواقع، فإنّ المأموم ما دام لم يتأكد بصحة صلاة الامام في الواقع و احتمل بطلانها فيه كما اذا احتمل انه توضأ بماء الورد و لا دافع لهذا الاحتمال، فلا يسوغ له الائتمام به فلو أتم و الحال هذه لم يحرز فراغ ذمته عن الصلاة لاحتمال ان صلاة الامام باطلة في الواقع فلا تكفي قراءته عن قراءته.