تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٦ - الخامس من الشروط أن لا يكون السفر حراما
..........
لأنه ليس بمسير حق ...»[١] فإنه بنفسه لا يدل على أنه محرم إذ لا دليل على أن كل ما ليس بحق فهو حرام بل من جهة أنه تضييع للمال و تفويت لحق الآخرين.
بيان ذلك: ان السفر من أجل الصيد إن كان بغاية الانتفاع به شخصيا أو اجتماعيا فلا شبهة في جوازه، و قد دل عليه الكتاب و السنة، و إن كان بغاية اللهو و الترف كما هو المتعارف بين أبناء الدنيا من الملوك و الرؤساء و المترفين فهو بما أنه تضييع للمال و تفويت لحق الآخرين فيكون مبغوضا و محرما و مسير باطل على أساس أن الصيد في البر و البحر حق لكافة آحاد الأمة و لا يحق لأي واحد منهم أن يمنع الآخر من القيام به و بذل الجهد و العمل للاستيلاء عليه باعتبار أن صيد الحيوان البحري و البري من إحدى الثروات المنقولة المعترف بها عند الإسلام، و نسبة أفراد الأمة إليها بكافة أصنافهم نسبة واحدة و لا يسوغ لأي فرد منهم أن يقوم بالاحتكار بها و هو استيلاء الفرد و سيطرته على مساحات كبيرة من الثروات المذكورة بدون إنفاق عمل و بذل جهد في سبيل السيطرة عليها و منع الآخرين من الانتفاع بها في تلك المساحات و على هذا الأساس فيحق لكل فرد أن يقوم بصيد الحيوان البري أو البحري و بذل الجهد في سبيل السيطرة عليه بغاية الانتفاع به شخصيا أو اجتماعيا و لا يحق أن يقوم به بغاية التلهى و الترف فإنه تضييع للمال و الثروة المشتركة بين افراد الأمة و تفويت لحقهم على أساس أن الإسلام كما لا يسمح للاحتكار بها كذلك لا يسمح لتضييعها فإنه تضييع لحق الآخرين بها، فمن أجل ذلك تكون هذه الغاية مبغوضة و محرمة فالسفر من أجلها سفر معصية و هو باطل و ليس بحق.
و من هنا يظهر أن قوله عليه السّلام في الموثقة: «لأنه ليس بمسير حق ...» لا يدل على الحرمة في نفسه إذ لا ملازمة بين إن كل ما ليس بحق فهو محرم فإن كل لهو
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٩ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٤.