تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٩ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
القراءة، و هذا الملاك غير متوفر في المسألة لأن كون المصلي في هذه المسألة في مقام الامتثال و الاطاعة لا يكشف الّا عن أنه لا يفوت منه شيء من أجزاء الصلاة باعتبار أن فوته عن علم و عمد خلف الفرض، و عن سهو خلاف الأصل و لا يكشف عن ان هذا الجلوس هو الجلوس الواجب المترتب على السجود، فإن وظيفته كما هي الاتيان به كذلك الاتيان بالجلوس الواجب بين السجدتين، و من المعلوم ان حالته في هذا المقام لا تكشف عن أن جلوسه هذا هو الأول دون الثاني على أساس ان الاتيان بكليهما وظيفة شرعية له على حد سواء، فلا ترجيح في البين، و على هذا الأساس فإذا شك و هو جالس في أنه سجد أم لا، فلا تكشف حالته عن أنه سجد لأنها إنما تكشف عن ذلك باعتبار أن دخوله في الجلوس قرينة على أنه أتى بما تقدم عليه من الأجزاء تطبيقا للقاعدة، و في المقام بما أنه مردد بين كونه هو الجلوس بعد السجدتين أو الجلوس بينهما فلا قرينة على أنه الأول حتى يكون كاشفا عن أنه أتى بالسجدة الثانية تطبيقا للقاعدة، و هذا بخلاف ما إذا شك في أثناء القراءة في أنه كبر أم لا، فإنه إذا كان مقام الامتثال و الانقياد يكشف عن ان دخوله في القراءة بنية أنها من الصلاة لا يمكن عادة بدون الاتيان بالتكبيرة، فمن أجل ذلك قلنا ان حكم الشارع بالبناء على الاتيان بالجزء المشكوك فيه و عدم الاعتناء بالشك فيه بما أنه مبني على هذه النكتة فتكون القاعدة من الامارات لا من الأصول. و من هنا يظهر حال ما إذا شك المصلي حال الجلوس في أنه تشهد أم لا، فإن كونه في مقام الامتثال لا يكشف عن ان هذا الجلوس كان بعد التشهد، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون هذا الجلوس هو الجلوس التشهدي، فلا معيّن في البين، فالنتيجة أنه لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز في المسألة.
و من هنا يظهر أن وجه عدم جريان القاعدة في المسألة ليس عدم إحراز أن