تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٣ - أحدها الوطن
يصدق عليه الوطن عرفا (١) بأن لم يبق في ذلك المكان بمقدار الصدق فلا ________________________________________________________ (١) مر أن صدق الوطن الاتخاذي في بلد لا يتوقف على البقاء فيه مدة، بل يكفى العزم على جعله وطنا و مقرا له، فإن من يهاجر من وطنه الأصلي إلى بلد ناء طلبا للرزق و الكسب، أو من يهاجر من أجل العلم و طلبه كالذي يقصد النجف الأشرف فإن كلا من هذا أو ذاك إذا بنى على السكنى في مهجره أمدا طويلا كأربع سنوات أو أكثر و هيّأ متطلبات حياته الاعتيادية و بدأ فيها و استقر صدق انه وطنه و مستقره شريطة أن يواصل استيطانه، و أما إذا تردد في الاثناء بالاعراض عنه و عدم البقاء فيه، كما إذا تردد بعد أشهر أو سنة فيكشف عن عدم تحقق الوطن و المقر له، و إنما الكلام في أن حكمه التمام أو القصر، الظاهر هو الأول و ذلك للشك في أنه مسافر فيه أو لا، على أساس أنه إن كان عازما على عدم البقاء فيه فهو مسافر بعد و إن كان عازما على البقاء فيه فهو متواجد في وطنه و بما انه متردد في ذلك فبطبيعة الحال يكون صدق المسافر عليه مشكوكا فلا يمكن حينئذ التمسك باطلاق دليل وجوب القصر على المسافر لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فعندئذ يكون المرجع العام الفوقي و هو عموم دليل وجوب التمام على كل مكلف الا المسافر شريطة أن لا يكون سفره معصية، و أن لا يكون السفر عمله، و أن لا يقيم في بلد عشرة أيام، فإذن لا بد من إحراز عنوان المسافر، و بما أنه غير محرز فوظيفته التمام و إن كان التردد بعد تحقق الوطن بأحد الانحاء السابقة فلا أثر له و لا يخرج عن كونه وطنا له.
نعم إذا بنى على عدم البقاء فيه جزما في الاثناء، كما إذا بنى على الخروج منه بعد أشهر أو سنة فإنه يكشف عن انه مسافر لحد الآن فحكمه القصر، و أما بالنسبة إلى ما صلّاه تماما فإن كان في الوقت فعليه إعادتها قصرا و إن كان بعد الوقت لم يجب القضاء.