تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠ - فصل في أحكام الجماعة
المطلقة لا بنية الجزئية، و إن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا، و أما في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو التسبيحات (١) مخيرا بينهما، سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته، أو لم يسمع.
[مسألة ٢: لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد أو من جهة كون المأموم أصم]
[١٩٢٤] مسألة ٢: لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد أو من جهة كون المأموم أصم أو من جهة كثرة الأصوات أو نحو ذلك.
________________________________________________________
مقام الاثبات.
و أما تطبيق ذلك على مقام الثبوت هو أن الأمر بالقراءة بعنوان أنها جزء الصلاة قد سقط عن المأموم في حالة سماعة لصوت الامام و لو بلا تمييز الحروف و الكلمات. و هذا يعني انه غير مجعول له من الابتداء في الشريعة المقدسة في هذه الحالة و إنما المجعول له في حالة عدم السماع هو الأمر بها تخييرا، بمعنى أنه مخير بين أن يكتفي بقراءة الامام، و بين أن يقوم بنفسه بالاتيان بها بقصد أنها جزء صلاته، و لا مانع من الالتزام بذلك في مقام الثبوت.
و أما في مقام الاثبات فالروايات المذكورة لا تقصر عن الدلالة عليه، على أساس ما مرّ من أن النهي فيها لا يمكن أن يكون ذاتيا، إذ لا يحتمل أن تكون القراءة قاصدا بها مجرد تلاوة القرآن محرمة و الأمر بها في تلك الروايات عند عدم سماع صوت الامام ظاهر في رفع هذا النهي و الحظر، و معناه أنه لا مانع من الاتيان بها في هذه الحالة قاصدا بها كونها جزءا من صلاته، كما انه لا مانع من القراءة ناويا بها تلاوة القرآن. و مع الاغماض عما ذكرناه يصعب علينا تصوير امكان الاتيان بها بقصد الجزئية فانها مع كونها مستحبة في نفسها لا يمكن أن تكون جزء الصلاة.
(١) تقدم حكمهما من حيث الجهر و الاخفات للإمام أو المأموم أو المنفرد في باب القراءة.