تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩ - فصل في أحكام الجماعة
الأقوى جواز الاشتغال بالذكر و نحوه، و أما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز له القراءة (١) بل الاستحباب قوي، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة
________________________________________________________
حرمة القراءة بنية الجزئية على أساس أن قراءة الامام عوض عن قراءته و مسقطة لها، و عندئذ فيكون وجوب الاستماع و الانصات عليه إنما هو بملاك حرمة القراءة بتلك النية لا أنه واجب نفسى، اذ احتمال وجوبه على المأموم عند سماع قراءة الامام نفسيا بعيد جدا. و على الجملة فمناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ان وجوب الاستماع و الانصات في الآية الشريفة بضميمة تفسيرها في صحيحة زرارة إنما هو من جهة حرمة قراءة المأموم خلف الامام في الفريضة لدى سماع صوته بنية الجزئية و لا يحتمل أن تكون حرمتها ذاتية حتى إذا كانت بنية قراءة القرآن و تلاوته. و من هنا يظهر انه لا مجال للنزاع في أن الاستماع و الانصات هل هو واجب على المأموم خلف الإمام في الفريضة الجهرية، أو انه مستحب إذ لا شبهة في انه واجب بملاك حرمة القراءة عليه تشريعا لا نفسا، و لا معنى لكونه مستحبا.
و دعوى الاجماع على استحباب الانصات و الاستماع، إنما هي في غير المقام، و هو ما إذا سمع الانسان قراءة القرآن من آخر استحب له الانصات و الاستماع لا في المقام و هو سماع المأموم قراءة الامام في الفريضة الجهرية. و أما في غير المقام فهو مستحب و لا يحتمل أن يكون واجبا.
(١) بل جاز حتى بقصد أن تكون جزءا من صلاته، و النكتة فيه ما عرفت من أن النهي عن القراءة في حالة سماع صوت الامام نهي تشريعى، و عليه فبطبيعة الحال يكون الأمر بها في حالة عدم سماع صوته و لو همهمة إنما هو لرفع هذا النهى، و معنى ذلك أن المأموم إذا سمع صوت الامام و لو همهمة لم تجز القراءة بقصد الأمر و الجزئية إلّا تشريعا، و إذا لم يسمع صوته كذلك جاز له القراءة بقصد أنها جزء صلاته، كما جاز له أن يقصد بها تلاوة القرآن، هذا هو ظاهر الروايات في