تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨ - فصل في أحكام الجماعة
الكراهة (١)، و يستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح و التحميد و الصلاة على محمد و آله، و أما في الاوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام و لو همهمة وجب عليه ترك القراءة (٢)، بل الأحوط و الأولى الإنصات، و إن كان تشريعا.
________________________________________________________
و أما عن الثانى: فلأنّ الركعتين المذكورتين فيها غير ظاهرتين في الاوليين، فالرواية مجملة من هذه الناحية.
ثم ان المراد من النهي في الروايات المذكورة هو النهي التشريعي لا الذاتى، باعتبار أن قراءة الامام لما كانت مجزية عن قراءة المأموم و عوضا عنها فلا أمر بها بعنوان الجزئية. و من هنا إذا أتى بها بقصد الأمر كان تشريعا و محرما، و لا يحتمل أن يكون الاتيان بذات القراءة محرما عليه، بل هو محبوب لأنه قراءة القرآن، و عليه فلا معنى لحمل النهي على الكراهة، فإن المأموم إن قرأ بنية الجزئية فهي محرمة تشريعا، و إن قرأ بنية القرآن فهي محبوبة، فإذن للمأموم أن يقرأها برجاء ادراك الواقع.
(١) في الكراهة اشكال بل منع، و قد تقدم أن النهي في تلك الروايات نهي تشريعي لا ذاتي لكي يكون قابلا للحمل على الكراهة.
(٢) في اطلاقه اشكال بل منع، لأن ترك القراءة الواجب على المأموم عند سماع صوت الامام هو الترك بنية الجزئية، فإن الظاهر من الروايات الناهية عن القراءة خلف الامام في الفريضة عند سماع صوته بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو حرمتها ناويا بها الجزئية لا مطلقا و إن كان ناويا بها تلاوة القرآن أو التسبيح أو التحميد، و عليه فيكون النهي عنها تشريعيا لا ذاتيا، إذ لا يحتمل أن تكون تلاوتها بنية تلاوة مطلق القرآن محرمة. و على هذا فقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: (إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئا في الاوليين و انصت لقراءته)[١] يدل على
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٣١ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٣.