تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٦ - الأول المسافة
..........
و أخرى بلسان «بياض يوم»[١]، و ثالثة بلسان «بريدين»[٢]، و بالتالي كل هذه الألسنة ظاهرة في امتداد المسافة في اتجاه واحد.
المجموعة الثانية: الروايات التي تنص على كفاية المسافة التلفيقية في اتجاهين و لو كان بعضها ذهابا و بعضها ايابا، فمن قصد نصف هذه المسافة في سفره من بلده ذهابا و قصد نصفها الآخر في رجوعه إلى بلده ايابا كفى ذلك لأنه قد أكمل المسافة الشرعية المحددة، و هذه الروايات ظاهرة في كون التلفيق بين الاتجاهين على نسبة واحدة كما، منها صحيحة معاوية بن وهب: «قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أدنى ما يقصر فيه المسافر الصلاة، قال: بريد ذاهبا و بريد جائيا».
[٣] و منها: صحيحة زرارة بن أعين قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التقصير؟
فقال: بريد ذاهب و بريد جائي».
[٤] المجموعة الثالثة: الروايات التي يستظهر منها ان العبرة إنما هي ببلوغ المسافة ثمانية فراسخ سواء أ كان بالامتداد في خط واحد افقيا، أم كان في خطين و اتجاهين و لو كان أحدهما ذهابا من بلده مثلا و الآخر ايابا إليه بلا فرق بين أن يكون الخطان متساويين كما أم مختلفين.
منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن التقصير، قال: في بريد، قلت: بريد؟! قال: ان ذهب بريدا و رجع بريدا فقد شغل يومه».[٥] بتقريب أن المتفاهم العرفي منها أن تمام الملاك و العلة لوجوب القصر هو شغل اليوم الذي هو كناية عن المسافة التي لا تقل عن ثمانية فراسخ شرعية، و لا موضوعية لذهابه بريدا و رجوعه بريدا الا باعتبار ان المجموع يصير ثمانية فراسخ، فإذن يكون المستفاد منها عرفا ان العبرة في السفر الشرعي الذي يترتب عليه قصر الصلاة هي أن لا تقل المسافة التي تطوي في السفر عن ثمانية فراسخ شرعية سواء
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١.
[٢] الوسائل ج ٨ باب: ١ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١.
[٣] الوسائل ج ٨ باب: ٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٢.
[٤] الوسائل ج ٨ باب: ٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١٤.
[٥] الوسائل ج ٨ باب: ٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٩.