تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧٣
..........
________________________________________________________السفر دون الفرد، إذ لا يحتمل أن يكون النهي الصادر من النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله عن الصوم في السفر خصوص الصوم المفروض في السؤال، بداهة ان الاشارة اليه باعتبار أنه مصداق للطبيعي لا بلحاظ حده الفردي، إذ لا خصوصية له، و على هذا فالجاهل ببعض الخصوصيات، أو الموضوع إذا كان عالما بأصل النهي كما إذا كان معتقدا بأن طيّ المسافة تلفيقا لم يضر بالصوم، حيث يصدق عليه أنه ممن بلغه أن النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله نهى عن ذلك، فيكون مشمولا لها، فان المراد من البلوغ هو بلوغ النهي في الشريعة المقدسة.
و الأخرى: تؤكد و تنص على ان من صام في السفر بجهالة صح صومه.
منها: صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من صام في السفر بجهالة لم يقضه».[١]
و منها: صحيحة ليث المرادي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، و إن صامه بجهالة لم يقضه».[٢] فإن المتفاهم العرفي من الجهالة فيها أعم من الجهل بأصل الحكم، أو ببعض الخصوصيات و شروطه، أو الموضوع، لأن من كان معتقدا بأن طيّ المسافة تلفيقا، أو رجوع العاصي إلى الطاعة إذا كان الباقي مسافة لا يضر بالصوم، فسافر كذلك و صام صدق أنه صام في السفر بجهالة، أو كان معتقدا بأن ما بين بلده و البلد الآخر يقل عن المسافة المحددة فسافر إليه صائما صدق أنه صام بجهالة.
و على هذا فالمجموعة الأولى بما أنها تدل على حكمين متباينين ..
أحدهما: بطلان الصوم في السفر لمن بلغه نهي النبي صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك.
و الآخر: صحته لمن لم يبلغه ذلك، فتكون معارضة للمجموعة الثانية من ناحية دلالتها على الحكم الأول و هو بطلان الصوم على نحو العموم من وجه، على
[١] الوسائل ج ١٠ باب: ٢ من أبواب من يصحّ منه الصّوم الحديث: ٥.
[٢] الوسائل ج ١٠ باب: ٢ من أبواب من يصحّ منه الصّوم الحديث: ٦.