تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٠ - فصل في حكم قضاء الأجزاء المنسية
..........
و أما التشهد المنسي فإن كان هو التشهد الأول فحينئذ إن تفطن المصلي قبل أن يدخل في ركوع الركعة الثالثة رجع و أتى بما نسيه من التشهد و ما بعده فإنه يكشف عن ان ما كان قد أتى به من القيام فقد وقع في غير محله، و إن تفطن بعد أن يدخل في ركوعها فقد فات محل التشهد فلا يتاح له أن يتداركه، فإن معنى تداركه هو الاتيان به و بما بعده و لو صنع ذلك لأدى إلى زيادة الركوع، و إن كان المنسي هو التشهد الأخير ففيه الحالات التالية:
الأولى: أن يتفطن المصلي بعد التسليم قبل أن يأتي بأي مبطل.
الثانية: أن يتفطن بعد أن يأتي بما يبطل الصلاة في حال العمد و الالتفات في حال العمد و الالتفات فقط لا مطلقا، و في هاتين الحالتين يجب عليه أن يتدارك التشهد بأن يأتي به و بما بعده لأنّ محله لا يزال باقيا.
الثالثة: أن يتفطن بعد أن يأتي بما يبطلها مطلقا و لو كان سهوا و في هذه الحالة لا يمكن تداركه لأن محل التدارك قد فات، و يجب عليه أن يأتي به قضاء أي بنية البدلية عما فات، و تدل على وجوب قضائه مضافا إلى إطلاق صحيحة حكم بن حكيم الروايات التي تنص على وجوب الاتيان به إذا أحدث المصلي بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد فإن مقتضى إطلاق تلك الروايات وجوب الاتيان به بعد استدبار القبلة بل بعد أن مرت به فترة طويلة من الزمن تقطع الاتصال.
و مورد هذه الروايات و إن كان خاصا الّا أن العرف لا يفهم فيها خصوصية له بل يفهم منها بمناسبة الحكم و الموضوع أن الشارع لم يرفع اليد عن التشهد فإن لم يكن بإمكان المصلي أن يأتي به في محله، فعليه أن يأتي به في غير محله عوضا عما فات.