تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٩ - فصل في حكم قضاء الأجزاء المنسية
..........
له.
الثانية: أن يتفطن المصلي إلى نسيانه بعد إتيانه بالمنافي للصلاة و المبطل لها في حال العمد و الالتفات فحسب لا مطلقا كالتكلم فيها، و في هذه الحالة يجب عليه أيضا أن يأتي بما تركه نسيانا و ما بعده و لا شيء عليه باعتبار أن الاتيان به اتيان له في محله المقرر له شرعا و أن ما كان قد أتى به من التشهد و التسليم فقد وقع في غير محله. و أما المنافي فهو لا يكون منافيا في حال النسيان على الفرض، فإذن لا محالة يكون الاتيان بالسجدة و ما بعدها في مكانهما المقرر شرعا.
فالنتيجة ان حكم هذه الحالة لا يختلف عن حكم الحالة الأولى.
الثالثة: أن يتفطن المصلي إلى نسيانه بعد إتيانه بالمنافي للصلاة و المبطل لها مطلقا و لو كان سهوا كاستدبار القبلة أو صدور الحدث، و في هذه الحالة لا يتمكن المصلي من تدارك الجزء المنسي و هو السجدة الأخيرة في مفروض المسألة في محله المقرر له شرعا لأن المبطل المذكور مانع من الحاقه بالأجزاء المتقدمة تبعا للترتيب و التنسيق المعتبر بينهما و حينئذ فيجب عليه أن يأتى به بعد الصلاة بنية أنه عوض عما فات في مكانه على أساس الروايات التي تنص على ذلك و أما الصلاة فهي محكومة بالصحة بمقتضى حديث (لا تعاد)، و بذلك تختلف الحالة الثالثة عن الحالتين الأوليين، و من ذلك كله يظهر أن ملاك وجوب قضاء السجدة المنسية إنما هو عدم إمكان تداركها في محلها بلا فرق بين أن تكون من غير الركعة الأخيرة أو منها، غاية الأمر إذا كانت من غيرها كان ملاك وجوب قضائها دخول المصلي في الركوع اللاحق و إذا كانت منها كان ملاكه أن يصدر من المصلي ما يبطل الصلاة مطلقا و لو سهوا فما دام المصلي لم يدخل في الركوع اللاحق، أو لم يصدر منه ما يبطلها كذلك فعليه أن يتداركها في محلها.