تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٨ - فصل في حكم قضاء الأجزاء المنسية
..........
ان المانع من تدارك السجدة المنسية في مكانها المقرر إنما هو دخول المصلي في الركوع قبل أن يتفطن إلى نسيانه فإنه حينئذ ليس بمقدوره أن يتدارك المنسي لأن التدارك معناه أن يأتي بما نسيه و ما بعده في محله و لو صنع ذلك لأدّى إلى زيادة الركوع فمن أجل ذلك قد فات محل تداركه فيجوز له أن يأتي به بعد الصلاة قضاء أي بنية البدلية عما فات في محله. و إن كانت من الركعة الأخيرة فلها حالات:
الأولى: أن يتفطن المصلي إلى نسيانه قبل أن يأتي بأي مناف و مبطل للصلاة و أن تمر فترة طويلة من الزمن تمحو بها صورتها و في هذه الحالة يجب عليه أن يأتي بما نسيه و يواصل صلاته و لا شيء عليه فإنه يكشف عن ان ما كان قد أتى به من التشهد و التسليم قد وقع في غير محله على أساس ما مر من الضابط العام لإمكان تدارك المنسي قبل أن يفوت محله و هو عدم دخول المصلي في ركن لاحق قبل أن يتفطن إلى نسيانه أو جهله أو عدم مرور فترة طويلة من الزمن تمحو بها صورة الصلاة أو عدم صدور ما يبطلها منه مطلقا و لو كان سهوا، و حينئذ فيتاح له أن يتدارك لأن معنى التدارك هو أن يأتي بما تركه نسيانا أو جهلا و ما بعده في مكانه المقرر له شرعا و لو أتى بذلك و الحالة هذه لم يؤد إلى محذور ما عدا زيادة التشهد و التسليم، و بما أنها كانت سهوية فلا تضر و أما إذا كان المصلي قد دخل في ركن لاحق، أو تمر به فترة كذلك، أو صدر منه ما يبطلها مطلقا فلا يتاح له أن يتدارك، أما على الأول فلأنه لو قام بالتدارك بمعنى أن يأتي بما تركه نسيانا و ما بعده و الحالة هذه لأدّى إلى زيادة الركن، فمن أجل ذلك لا يمكن تداركه في محله فيقوم به بعد التسليم بنية البدلية عما فات، و أما على الثاني و الثالث فلا موضوع للتدارك فإن معناه هو الاتيان بما تركه و ما بعده في محله للحفاظ على صورة الصلاة تبعا للترتيب و التنسيق بين أجزائها، و أما مع محوها أو بطلانها فلا موضوع