قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٣٥ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
و الجواب: إنّ الإطلاق المذكور في الآية الشريفة ممنوع؛ لأنّ المحاربة مقيّدة فيها بالسعي في الأرض فساداً، و هذا لا يصدق إلّا مع وجود مرتبة من الشوكة و القوّة بحيث يتحقّق إخافة في الجملة و سلب للأمن.
بل قد يمنع صدق المحاربة مع فرض عدم الإخافة أصلًا، و الروايات الواردة بعنوان شهر السلاح بين ما قيده بالسعي في الأرض فساداً كما في رواية المدائني ([١]) المتقدّمة، أو قيده بفرض الضرب و العقر أو القتل كما في سائر الروايات، و مثله لا إطلاق له لصورة عدم الإخافة أصلًا.
فالحاصل: لا بدّ من فرض مرتبة من الشوكة و القوّة و لو النسبية أي بالنسبة لبعض الأشخاص و الأحيان لكي يصدق عنوان المحاربة و السعي في الأرض فساداً. نعم لا يشترط أن تكون الإخافة لكلّ أحد. و كذلك لا يقدح في صدق المحاربة و الافساد في الأرض عدم تحقّق الإخافة اتّفاقاً لمن يمرّ في الطريق مثلًا لقوّته و شوكته، فاللازم الإخافة الشأنية، كما تقدّم استفادته من كلام الإمام (قدّس سرّه الشريف) في التحرير.
و هل يشترط قصد الإخافة و الافساد بالسلب و النهب أو لا يشترط ذلك، بل يكفي تحقّق الإخافة خارجاً؟ ظاهر الشهيد في الروضة عدم اعتباره حيث قال:
«الفصل السادس: في المحاربة: و هي تجريد السلاح براً أو بحراً ليلًا أو نهاراً لإخافة الناس في مصر و غيره من ذكر أو انثى قوي أو ضعيف، من أهل الريبة أم لا، قصد الإخافة أم لا، على أصح الأقوال؛ لعموم الآية المتناول لجميع من ذكر» ([٢]).
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٤، ب ١، حدّ المحارب، ح ٤.
[٢] الروضة البهية ٩: ٢٩٠.