قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٦ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
أمير المؤمنين عليه السلام بنبّاش فأخّر عذابه إلى يوم الجمعة، فلمّا كان يوم الجمعة ألقاه تحت أقدام الناس فما زالوا يتوطئونه بأرجلهم حتى مات» ([١]).
و هذه القضية المنقولة بهذه الطرق الثلاثة و التي يظنّ بأنّها قضية واحدة، لا تثبت بشيء منها؛ لأنّها مرسلة فيها جميعاً، و الأوّل منها و إن كان مرسلة ابن أبي عمير عن غير واحد، و قد قبلنا في محلّه مراسيله عن جماعة أو غير واحد ببيان مذكور هناك، إلّا أنّه لا يعلم أنّ من يرسل عنه ابن أبي عمير في هذه الرواية ينقل الحديث عن الإمام المعصوم عليه السلام، و إنّما ينقل ابتداءً قصّة النبّاش الذي اتي به أمير المؤمنين عليه السلام.
على أنّ هذا مخالف مع ما ورد في الروايات الاخرى؛ فإنّها بين ما دلّ على قطع النبّاش و ما دلّ على عدم القطع عليه بل عليه التعزير إلّا أن يؤخذ و قد نبش مراراً فيقطع، و قد ورد بعض ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام و أنّه قال: «إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا» ([٢]).
من أجل ذلك حمل بعض الفقهاء الرواية السابقة على بعض المحامل:
فالشيخ قدس سره في التهذيبين حملها على فرض تكرّر الجريمة و إقامة الحدّ عليه مرّتين فيقتل في الثالثة كما في سائر الحدود، قال: «فهذه الروايات محمولة على أنّه إذا تكرّر منهم الفعل ثلاث مرّات و اقيم عليهم الحدود فحينئذٍ يجب عليهم القتل كما يجب على السارق، و الإمام مخيّر في كيفيّة القتل كيف شاء حسب ما يراه أردع في الحال» ([٣]).
بينما نجده في النهاية يقول: «و من نبش قبراً و سلب الميّت كفنه وجب عليه
[١] الوسائل ١٨: ٥١٤، ب ١٩ من حدّ السرقة، ح ١٧.
[٢] المصدر السابق: ٥١٢، ح ٨.
[٣] الاستبصار ٤: ٢٤٨، ذيل ح ١٥. تهذيب الأحكام ١٠: ١١٨، ذيل ح ٨٨.