قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٥ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
و إن شئت قلت: إنّ هذه التوسعة التي ذكرها بعضهم توسعة للافساد في الأرض بالمقدار الذي ذكرناه من المعنى الخاصّ للفساد في الأرض، و هو التجاوز على النفوس و الأموال و الأعراض- و لو بغير شهر سلاح- لا أكثر، فلا يمكن أن يستفاد منه أنّهم يقولون بتعميم الحكم لسائر أنواع الفساد، كما يظهر بمراجعة كلماتهم.
٥- و منها: ما ورد في قتل النبّاش في قضاء لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فقد روى الكليني قدس سره عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا قال: «اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل نبّاش فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بشعره فضرب به الأرض ثمّ أمر الناس أن يطئوه بأرجلهم فوطئوه حتى مات» ([١]).
و نقله الصدوق في الفقيه بعنوان: و روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بنبّاش فأخذ بشعره و جلد به الأرض ثمّ قال: «طئوا عباد اللَّه عليه، فوطئ حتى مات» ([٢]).
و قد نقله عنه في الوسائل بعنوان محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام ([٣]).
و سند الصدوق إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام صحيح، إلّا أنّ كون الرواية منها استنباط من صاحب الوسائل، و إلّا فليس في الفقيه إلّا ما ذكرناه، و قد ذكرنا فيما سبق أنّه ما لم يبدأ الصدوق قدس سره الحديث بعنوان قضى أمير المؤمنين، فلا يمكن اعتباره ممّا ينقله الشيخ الصدوق باسناده إلى قضاء أمير المؤمنين عليه السلام المذكور في مشيخته.
و قد نقله الشيخ أيضاً بسنده إلى عليّ بن إبراهيم، و أضاف عليه رواية اخرى عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «اتي
[١] الوسائل ١٨: ٥١١، ب ١٩، حدّ السرقة، ح ٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٤: ٦٧.
[٣] الوسائل ١٨: ٥١٢، ب ١٩، حدّ السرقة، ح ٨.