قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٤ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
و النصوص شاهدة عليه، و لا منافاة بينهما و بين ما مرّ من الأدلّة بعدم قتل الحرّ بالعبد لظهورها في النفي على جهة القصاص، و نحن نقول به و لكن لا ينافي ثبوته من جهة الفساد- يدفعه أنّها قاصرة عن ثبوته أيضاً من هذه الجهة؛ ضرورة أنّك قد عرفت عدم القتل حداً بمطلق الفساد بل هو في المحارب الذي لا يندرج فيه مثل ذلك، و على تقديره فهو خروج عمّا نحن فيه، و حينئذٍ فالمتّجه عدم قتله به مطلقاً، كما هو المحكي عن الشيخين و الصدوق و ابن أبي عقيل و الجعفي و ابني البرّاج و حمزة و الصهرشتي و الطبرسي و ابن إدريس و الفاضلين و غيرهم، بل عليه كافة الأصحاب. عدا من عرفت» ([١]).
و المتحصّل من مجموع ما تقدّم في المقام: أنّ القول بقتل المسلم إذا اعتاد قتل الذمّي أو العبيد حدّاً من جهة فساده في الأرض مجرّد توجيه من قبل بعض الأصحاب في مقام العمل بهذه الروايات، و هو على خلاف ظاهرها الأوّلي، فإنّ ظاهر السؤال فيها عن قتل المسلم بالذمّي و هو ظاهر في المقابلة أي القتل قصاصاً به، فيكون جواب الإمام عليه السلام بذلك في فرض كونه معتاداً لقتلهم أيضاً ظاهراً في ذلك بمقتضى التطابق بين السؤال و الجواب، بل التعبير بقوله عليه السلام: «فيقتل و هو صاغر» أيضاً يناسب القتل قصاصاً؛ لأنّه الذي يكون فيه هوان عليه و صغار حيث يقتل بمن لا يكافئه. بل رواية يونس الواردة جاء التعبير بالقتل به في كلام الإمام عليه السلام، فحمل الروايات على القتل حدّاً للافساد أو المحاربة أو مخالفة إمام المسلمين خلاف الظاهر. على أنّه لو فرض الحمل على القتل لإفساده في الأرض فهو من نوع الافساد الشبيه بالمحاربة من حيث ما فيه من القتل و التجاوز على نفوس أهل الذمّة أو المماليك و سلب أمنهم و إخافتهم، فلا يمكن التعدّي إلى سائر أنواع الفساد في الأرض.
[١] جواهر الكلام ٤٢: ٩٢.