قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٦ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
هدر دمه بنفس دخوله على الإنسان في بيته و سكنه و نحوه، و لو لم يتوقّف دفعه على قتله حيث عرفت تصريح بعضها بذلك، بل لسان بعضها يأبى عن التقييد بفرض توقّف الدفع على القتل.
و على كلّ حال فهذه الطائفة من الروايات أجنبية عن حدّ المحارب الاصطلاحي، و لا تضيف في مسألتنا شيئاً.
النقطة الثانية: ما قد يستدلّ به من الروايات على عموم الحدّ المذكور لكلّ مفسد في الأرض و لو لم يكن محارباً.
١- منها: رواية الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون و قد جاء فيه: «و لا يحلّ قتل أحد من النصّاب و الكفّار في دار التقيّة إلّا قاتل أو ساعٍ في فساد (و ذلك) إذا لم تخف على نفسك و أصحابك» ([١]).
و الرواية معتبرة سنداً، فراجع الملحق [٢].
و من حيث الدلالة قد يستدلّ بها على أنّ حكم الساعي في الفساد هو القتل؛ لأنّ الإمام عليه السلام قد استثناه من عدم جواز القتل في دار التقيّة، فيدلّ على أنّ عقوبة السعي في الفساد هو القتل، و أنّها بمرتبة من الأهمّية بحيث يجوز إجراؤها حتى في دار التقية.
إلّا أنّ هذا الاستدلال ممّا لا يمكن المساعدة عليه و ذلك:
أوّلًا: أنّ الرواية في مقام بيان حكم التقيّة و أنّ الكفّار و النصّاب الذين يحلّ قتلهم في نفسه لكونهم مهدوري الدم لا يحلّ قتل أحد منهم في دار التقيّة إلّا إذا كان قاتلًا أو ساعياً في الفساد؛ لأنّ قتله عندئذٍ لا يكون من أجل العقيدة و الكفر، بل يكون قصاصاً أو دفاعاً و دفعاً لإفساده و تجاوزه. و هذا ما لا ينافي التقيّة، فتمام النظر إلى هذه الحيثية في قتل الكفّار و النواصب، لا بيان حكم المفسد في الأرض في نفسه،
[١] الوسائل ١٨: ٥٥٢، ب ٥، حدّ المرتدّ، ح ٦.