قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٢ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
عن شهرها أو التهديد و الإخافة بها، و إذا ضرب بها قتل، فتدلّ أيضاً على أخذ شهر السلاح و المحاربة الحقيقية في موضوع هذا الحدّ الشرعي، غاية الأمر تدلّ على كفاية الإشارة و التهديد و الإخافة بها؛ لتحقّق المرتبة الأخفّ من المحاربة و عقوبتها.
إلّا أنّ في سندها عمرو بن شمر الجعفي الذي ضعّفه النجاشي و قال في حقّه: أنّه زيد في روايات جابر الجعفي، و هو منسوب إليه، و الأمر ملتبس ([١]).
كما أنّها تدلّ على عدم اشتراط كون ذلك خارج البلد و بعنوان قطع الطريق، بل لو وقع في مصر أي داخل البلد أيضاً كان له حكمه، فتكون على وزان ما جاء في رواية سورة بن كليب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة فيلقاه رجل و يستعقبه فيضربه و يأخذ ثوبه. قال: أي شيء يقولون فيه من قبلكم؟ قلت: يقولون: هذه دغارة معلنة، و إنّما المحارب في قرى مشركة، فقال: «أيّهما أعظم حرمة دار الإسلام أو دار الشرك؟ قال: فقلت: دار الإسلام، فقال: هؤلاء من أهل هذه الآية «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ...» إلى آخر الآية» ([٢])، فإنّها أيضاً واردة في المحاربة داخل البلد، بل هذه الرواية تدلّ على كفاية مطلق إعمال القوّة و التخويف للسلب و النهب و الأخذ في المحاربة، و لا يشترط شهر السلاح؛ لأنّ الوارد فيها عنوان التعقيب و الضرب و الأخذ لثوبه، و هو و إن كان غالباً بالسلاح و لكنّه قد يكون بغيره، فتصلح الرواية دليلًا على التوسعة من ناحية اشتراط شهر السلاح أو تجهيزه و التعدّي إلى مطلق المغالبة بالقوّة القاهرة و المخيفة للناس و لو لم يكن بالسلاح بل بالعصا أو الحجر أو أيّة وسيلة اخرى مخيفة للناس، و لعلّ عنوان المحاربة أيضاً كذلك، أي لا يختصّ بالمحاربة مع
[١] انظر: رجال النجاشي: ٢٨٧.
[٢] الوسائل ١٨: ٥٣٧، ب ٢، حدّ المحارب، ح ٢.