قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٦ - آراء الفقهاء و منشأ اختلافها
و قبل الدخول في هذا البحث، من المناسب أن نبحث أوّلًا ما هو مقتضى الأصل و القاعدة الأولية في دية الذمي مع قطع النظر عن هذه الروايات.
القاعدة الأوّلية في دية الذمي:
فهل الأصل براءة الذمة عن الدية أو أنّ هناك إطلاقاً في دليل الدية يشمل الذمي أيضاً؟!
الصحيح أنّه لا يوجد إطلاق أو عموم يقتضي الدية في قتل الذمي؛ لأنّ روايات تحديد الدية و تقديرها ليست ناظرة إلى تشريع أصل الدية، بل لبيان مقدار الدية في النفس أو الأعضاء و أصنافها، و الفرقِ بين دية الرجل و بين دية المرأة، و نحو ذلك من التفاصيل. و في بعضها ورد عنوان: دية المسلم اثنا عشرة ألف درهم ([١])، و نحو ذلك. و أمّا آية الدية التي هي الدليل على تشريع الدية في القتل خطأً فهي واردة في قتل المؤمن، قال تعالى: «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» ([٢]).
و قد استند بعض أهل السنّة إلى ذيل الآية لإثبات أنّ دية الذمي دية المسلم بحمله على إرادة قتل الذمي في دار الإسلام، إلّا أنّ هذا خلاف ظاهر سياق الآية؛ فإنّ ظاهره أنّ الضمير في قوله تعالى: «وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ» يرجع إلى القتيل خطأً، و هو المؤمن في صدر الآية. قال الشيخ في المبسوط: «ثمّ ذكر الدية و الكفّارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين فقال: «وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ»، و عند المخالف أنّ ذلك كناية عن الذمي في دار
[١] راجع: وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٣، ب ١ من ديات النفس، ح ٩ و ١٠.
[٢] النساء: ٩٢.