فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٨ - الأمر الرابع في زنا المحصن بغير العاقلة
أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «إنّ في كتاب عليّ عليه السلام أنّه كان يضرب بالسوط، و بنصف السوط، و ببعضه في الحدود. و كان إذا أتي بغلام و جارية لم يدركا، لا يبطل حدّاً من حدود اللَّه عزّ و جلّ. قيل له: و كيف كان يضرب؟ قال: كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه، ثمّ يضرب به على قدر أسنانهم، و لا يبطل حدّاً من حدود اللَّه.»[١]
الأمر الرابع: في زنا المحصن بغير العاقلة
لا إشكال في أنّ المرأة العاقلة المحصنة إذا أمكنت المجنون من نفسها ففجر بها رجمت، و ذلك للإطلاقات الدالّة على ثبوت الرجم مع الإحصان، و عدم وجود ما يصلح للتقييد، و لم يخالف في ذلك أحد إلّا يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله حيث قال: «و العاقلة إذا زنى بها المجنون أو الصبيّ تحدّ، و لم ترجم و إن أحصنت.»[٢] و هو كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله[٣] مع شذوذه غير واضح الوجه.
و أمّا لو زنى العاقل المحصن بمجنونة، ففي ثبوت رجمه خلاف؛ فذهب جماعة إلى أنّه لم يكن عليه رجم و كان عليه جلد مائة، منهم الشيخ الطوسي، و ابن البرّاج، و يحيى بن سعيد الحلّي، و المحقّق في كتابيه، و العلّامة في كتبه، و المحقّق الأردبيلي، و الشهيدان رحمهم الله[٤]، بل ذكر الشهيد الثاني رحمه الله أنّ المشهور كذلك.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ١١.
[٢]- الجامع للشرائع، ص ٥٥٢.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٢٢.
[٤]- راجع: النهاية، ص ٦٩٦- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢١- الجامع للشرائع، ص ٥٥٢- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٤٢- المختصر النافع، ص ٢١٥- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٣- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧١- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٧- تحرير الأحكام، ج ٢، ص ٢٢٢، الفرع« د»- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٥٩، مسألة ١٤.