فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٨ - المطلب الثالث في اشتراط الاختيار أو الطواعية
و كون عمده خطأً، سواء كان مراهقاً أم غير مراهق؛ و قد مرّ في مبحث شروط إقامة الحدّ ما ينفع في المقام.
نعم، يمكن أن يقال بتأديبه و تعزيره؛ لأنّه إمّا أن يكذب في إقراره أو يصدق، فالعمل القبيح صادر عنه قطعاً، و حينئذٍ يؤدّب بذلك العمل الصادر عنه.
المطلب الثاني: في اشتراط العقل
و المراد منه الكمال العقلي، فلا عبرة بإقرار المجنون و كلامه حال جنونه، لا عندنا و لا عند غيرنا من فقهاء السنّة[١].
نعم، لو أقرّ حين إفاقته حدّ، لأنّه يعدّ عاقلًا.
المطلب الثالث: في اشتراط الاختيار أو الطواعيّة
لم يصحّ إقرار المكره بجميع أفراده، بلا خلاف في البين عندنا و عند غيرنا من فقهاء السنّة، بل ادّعي عليه الإجماع[٢]؛ فالاعتراف بالزنا أو اللواط أو المساحقة أو مقدّماتها مع التعذيب و التشديد لا اعتبار به شرعاً في المحاكم الشرعيّة، و ذلك لعدم بناء العقلاء على ترتيب الأثر بمثل هذه الإقرارات.
و تدلّ عليه أيضاً- مضافاً إلى عموم ما ورد من رفع ما استكرهوا عليه- أخبار خاصّة مستفيضة، و هي:
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٦٩.
[٢]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ٩، ص ٣٨٧- جواهر الكلام، المصدر السابق.