فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥١ - الفصل الأول في اشتراط العلم بالتحريم
تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين. قال: و لو أنّ المرأة إذا فجرت قالت:
لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام، و لم يقم عليها الحدّ، إذاً لتعطّلت الحدود.»[١] و حسنة يزيد الكناسي في امرأة تزوّجت في عدّتها: «... قلت: أ رأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا و هي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت، و لقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك. قلت: فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة و لا تدري كم هي؟ فقال: إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة، فتسأل حتّى تعلم.»[٢] و أمّا نظريّة فقهاء السنّة فقال ابن قدامة الحنبلي: «و لا حدّ على من لم يعلم تحريم الزنا. قال عمر و عثمان و عليّ: لا حدّ إلّا على من علمه. و بهذا قال عامّة أهل العلم. فإن ادّعى الزاني الجهل بالتحريم و كان يحتمل أن يجهله، كحديث العهد بالإسلام و الناشئ ببادية، قبل منه، لأنّه يجوز أن يكون صادقاً.
و إن كان ممّن لا يخفى عليه ذلك، كالمسلم الناشئ بين المسلمين و أهل العلم، لم يقبل، لأنّ تحريم الزنا لا يخفى على من هو كذلك، فقد علم كذبه. و إن ادّعى الجهل بفساد نكاح باطل قبل قوله؛ لأنّ عمر قبل قول المدّعي الجهل بتحريم النكاح في العدّة، و لأنّ مثل هذا يجهل كثيراً و يخفى على غير أهل العلم.»[٣] و نحوه في كتابه الآخر.[٤] و قال في الفقه على المذاهب الأربعة: «الحنفيّة، و الشافعيّة، و الحنابلة قالوا: يشترط في إقامة حدّ الزنا أن يكون الزاني عالماً بحرمة الزنا، فلو قال المشهود عليه الزنا وقت إقامة الحدّ عليه أنّه لا يعلم بتحريم الزنا و لا علم له بحكمه و حلف اليمين على ذلك، قبل قوله و لا يقام الحدّ عليه، لوجود شبهة تدرئ الحدّ عنه، لما روي أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم سأل الذي أقرّ
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١، ص ١٢٦.
[٢]- نفس المصدر، ح ٣، صص ١٢٦ و ١٢٧.
[٣]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٥٦.
[٤]- الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج ٤، صص ٢٠٠ و ٢٠١.